شرح
الفراغ عنه ، ومنه الشك في المقام ، لأن اجتماع الجهتين في الشك الواحد تقتضي
فعلية تأثير الأولى منهما ومنعها من تأثير الثانية ، لحكومتها عليها ، لأن الشك في
المركب التام مسبب عن الشك في الجزء ، فيقدم التعبد بالصحة من حيثية الشك في
الجزء على التعبد بعدمها من حيثية الشك في المركب بملاك تقديم الأصل السببي
على المسببي .
وثالثا : بأن مفاد الذيل وجوب الاعتناء بالشك في الجملة ، في مقابل ما
تضمنه الصدر من عدم الاعتناء به رأسا ، لأن نقيض السلب الكلي الايجاب الجزئي ،
لا الكلي .
ولا أقل من لزوم حمله على ذلك ، جمعا مع ما تضمن عدم الاعتناء بالشك
في الجزء مع التجاوز عنه والدخول في غيره ولو قبل إكمال المركب ، أو حمل
الشئ في الذيل على خصوص . الفرد من الوضوء ، كما حمل عليه في الوضوء ،
فيكون أجنبيا عما نحن فيه ، فتأمل جيدا .
وأما الاجماع ، فلا مجال للتعويل عليه في المقام ، لما سبق من قلة من صرح
بذلك من الأصحاب ، بل لم ينقل عن أحد من متقدميهم ، وإنما تعرضوا لذلك في
الوضوء ، وادعي الاجماع فيه ، غاية الأمر استفادة ذهابهم للتعميم من قرائن لا
توجب اليقين بانعقاد الاجماع فيه ، فضلا عن اليقين بالحكم الشرعي بسببه .
ومن هنا يتعين الاقتصار في الاعتناء بالشك على الوضوء ، ولا يتعدى لغيره
من الطهارات ، بل يكون المرجع فيه عموم عدم الاعتناء بالشك في الشئ مع
مضي محله والتجاوز عنه .
هذا ، ولم يستبعد في الجواهر إلحاق التيمم بالوضوء مع بنائه على عدم
إلحاق الغسل .
وكأن وجهه أن بدلية التيمم عن الوضوء تقتضي مشاركته له في الأحكام .
لكنه - مع اختصاصه بالتيمم الذي يكون بدلا عن الوضوء - ممنوع ، لأن
بدليته عنه إنما هي في التكليف به لتحقيق الطهارة ، وهي لا تقتضي