تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
شرح
الفراغ عنه ، ومنه الشك في المقام ، لأن اجتماع الجهتين في الشك الواحد تقتضي فعلية تأثير الأولى منهما ومنعها من تأثير الثانية ، لحكومتها عليها ، لأن الشك في المركب التام مسبب عن الشك في الجزء ، فيقدم التعبد بالصحة من حيثية الشك في الجزء على التعبد بعدمها من حيثية الشك في المركب بملاك تقديم الأصل السببي على المسببي . وثالثا : بأن مفاد الذيل وجوب الاعتناء بالشك في الجملة ، في مقابل ما تضمنه الصدر من عدم الاعتناء به رأسا ، لأن نقيض السلب الكلي الايجاب الجزئي ، لا الكلي . ولا أقل من لزوم حمله على ذلك ، جمعا مع ما تضمن عدم الاعتناء بالشك في الجزء مع التجاوز عنه والدخول في غيره ولو قبل إكمال المركب ، أو حمل الشئ في الذيل على خصوص . الفرد من الوضوء ، كما حمل عليه في الوضوء ، فيكون أجنبيا عما نحن فيه ، فتأمل جيدا . وأما الاجماع ، فلا مجال للتعويل عليه في المقام ، لما سبق من قلة من صرح بذلك من الأصحاب ، بل لم ينقل عن أحد من متقدميهم ، وإنما تعرضوا لذلك في الوضوء ، وادعي الاجماع فيه ، غاية الأمر استفادة ذهابهم للتعميم من قرائن لا توجب اليقين بانعقاد الاجماع فيه ، فضلا عن اليقين بالحكم الشرعي بسببه . ومن هنا يتعين الاقتصار في الاعتناء بالشك على الوضوء ، ولا يتعدى لغيره من الطهارات ، بل يكون المرجع فيه عموم عدم الاعتناء بالشك في الشئ مع مضي محله والتجاوز عنه . هذا ، ولم يستبعد في الجواهر إلحاق التيمم بالوضوء مع بنائه على عدم إلحاق الغسل . وكأن وجهه أن بدلية التيمم عن الوضوء تقتضي مشاركته له في الأحكام . لكنه - مع اختصاصه بالتيمم الذي يكون بدلا عن الوضوء - ممنوع ، لأن بدليته عنه إنما هي في التكليف به لتحقيق الطهارة ، وهي لا تقتضي
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 632 | السيد محمد سعيد الحكيم