شرح
نعم ، قد يصلح ذلك احتمالا لتوجيه ما دل على الاعتناء بالشك المذكور في
الوضوء ، من دون أن يقطع بكونه مناطا للحكم ، ليتعدى لغيره مما يشاركه فيه .
ولذا اعترف شيخنا الأعظم قدس سره في طهارته بأن الوجه المذكور لا يكفي في
إلحاق التيمم والغسل بالوضوء ، لعدم القطع بالمناط ، بل لا بد فيه من دليل آخر .
وأما الاستدلال عليه بعموم موثق ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال :
إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشئ ، إنما
الشك إذا كنت في شئ لم تجزه " ( 1 ) بدعوى : أنه بعد تعذر حمل الصدر فيه على
الشك في جزء الوضوء بعد الدخول فيما يترتب عليه ، لقيام الدليل على الاعتناء
بالشك المذكور ، يتعين حمله على الشك في الوضوء مع الدخول في غيره ، بجعل
" من " تبعيضية بلحاظ الوحدة النوعية ، التي يكون البعض فيها فردا من الكلي
- كما سبق في المسألة التاسعة والسبعين من مباحث الوضوء - فيحمل لأجل ذلك
الذيل على الشك في العمل التام مع عدم الفراغ منه بتمامه ، فينفع فيما نحن فيه
بعمومه .
فيندفع . . أولا : بأنه لم يتضح كون حمل الموثق على ذلك مقتضى الجمع
العرفي بينه وبين ما دل على الاعتناء بالشك قبل الفراغ من الوضوء ، ليرجع إلى
ظهوره الثانوي فيه ويكون حجة يتمسك بعمومه ، كما أشرنا إليه في المسألة
المذكورة .
وثانيا : بأن حمل الشئ في الصدر على الفرد من الوضوء لا يستلزم حمل
الشئ في الذيل على العمل التام ، بل لا مانع من عمومه للجزء أيضا ، كما هو
مقتضى إطلاقه ، فيدل على عدم إهمال الشك في الجزء إلا إذا جازه وإن لم يكمل
المركب ويخرج عنه ، كما هو مقتضى بقية المطلقات المقتضية عدم الاعتناء
بالشك في المقام .
وهو لا ينافي شموله للعمل التام أيضا واقتضاءه الاعتناء بالشك فيه قبل
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 42 من أبواب الوضوء حديت : 2 .