تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
شرح
احتمالا في كلام جملة منهم من اختصاص قاعدة التجاوز الجارية في أجزاء المركب بالصلاة دون غيرها من المركبات ، وأن قاعدة عدم الاعتناء بالشك في العمل بعد مضيه راجعة إلى قاعدة الفراغ ومختصة بالعمل التام دون أجزاء العمل الواحد . لكن الظاهر عدم تمامية ذلك ، وأن القاعدة المذكورة كما تجري في العمل التام تجري في أجزاء العمل الواحد مع مضي محل الشك فيها ، من دون فرق بين الصلاة وغيرها ، سواء كانت قاعدة واحدة - كما هو الظاهر - أم راجعة إلى قاعدتين إحداهما قاعدة التجاوز والأخرى قاعدة الفراغ . وتمام الكلام في محله . فلا بد في الخروج عن العموم المذكور في الغسل والتيمم من مخرج . ومن هنا ، فقد يستدل له بما تضمن الاعتناء بالشك في أجزاء الوضوء قبل الفراغ منه ، بتعميمه لسائر الطهارات ، لفهم عدم الخصوصية للوضوء عرفا ، أو لتنقيح المناط ولو بلحاظ اشتراكها في كون المطلوب بها أمرا بسيطا ، وهو الطهارة ، حيث تكون لأجل ذلك عملا واحدا بنظر الشارع الأقدس ، لا يمضي محل الشك فيه إلا بالفراغ عن تمام المركب ، وليست أفعالا متعددة يصدق المضي والتجاوز عن كل منها بالدخول فيما يترتب عليه ، كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره في توجيه عدم منافاة الحكم المذكور في الوضوء لقاعدة عدم الاعتناء بالشك مع مضيه والتجاوز عنه . لكن فهم عدم الخصوصية عرفا بالنحو الموجب لاستفادة العموم من ظاهر الدليل ، مقطوع البطلان . كما لا مجال لتنقيح المناط بالنحو الموجب للظن بالحكم ، فضلا عن اليقين به وكون المطلوب بالطهارات أمرا بسيطا ، لا يستلزم ملاحظة الشارع الأقدس لها فعلا واحدا مع تركبها في نفسها ، وترتب ذلك الأمر البسيط عليها شرعا ، إذ ليس المدعى جريان القاعدة في نفس ذلك الأمر البسيط ، بل في سببه الشرعي المركب ، والذي يصدق المضي والتجاوز في كل جزء منه بالدخول في غيره .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 630 | السيد محمد سعيد الحكيم