شرح
احتمالا في كلام جملة منهم من اختصاص قاعدة التجاوز الجارية في أجزاء
المركب بالصلاة دون غيرها من المركبات ، وأن قاعدة عدم الاعتناء بالشك في
العمل بعد مضيه راجعة إلى قاعدة الفراغ ومختصة بالعمل التام دون أجزاء العمل
الواحد .
لكن الظاهر عدم تمامية ذلك ، وأن القاعدة المذكورة كما تجري في العمل
التام تجري في أجزاء العمل الواحد مع مضي محل الشك فيها ، من دون فرق بين
الصلاة وغيرها ، سواء كانت قاعدة واحدة - كما هو الظاهر - أم راجعة إلى قاعدتين
إحداهما قاعدة التجاوز والأخرى قاعدة الفراغ . وتمام الكلام في محله .
فلا بد في الخروج عن العموم المذكور في الغسل والتيمم من مخرج .
ومن هنا ، فقد يستدل له بما تضمن الاعتناء بالشك في أجزاء الوضوء قبل
الفراغ منه ، بتعميمه لسائر الطهارات ، لفهم عدم الخصوصية للوضوء عرفا ، أو لتنقيح
المناط ولو بلحاظ اشتراكها في كون المطلوب بها أمرا بسيطا ، وهو الطهارة ، حيث
تكون لأجل ذلك عملا واحدا بنظر الشارع الأقدس ، لا يمضي محل الشك فيه إلا
بالفراغ عن تمام المركب ، وليست أفعالا متعددة يصدق المضي والتجاوز عن كل
منها بالدخول فيما يترتب عليه ، كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره في توجيه عدم منافاة
الحكم المذكور في الوضوء لقاعدة عدم الاعتناء بالشك مع مضيه والتجاوز عنه .
لكن فهم عدم الخصوصية عرفا بالنحو الموجب لاستفادة العموم من ظاهر
الدليل ، مقطوع البطلان .
كما لا مجال لتنقيح المناط بالنحو الموجب للظن بالحكم ، فضلا عن اليقين
به
وكون المطلوب بالطهارات أمرا بسيطا ، لا يستلزم ملاحظة الشارع الأقدس
لها فعلا واحدا مع تركبها في نفسها ، وترتب ذلك الأمر البسيط عليها شرعا ، إذ ليس
المدعى جريان القاعدة في نفس ذلك الأمر البسيط ، بل في سببه الشرعي المركب ،
والذي يصدق المضي والتجاوز في كل جزء منه بالدخول في غيره .