شرح
مشاركته له في سائر أحكامه .
ثم إنه حيث كان موضوع القاعدة مضي محل الشك الذي لا يكون في
فرض الشك في أصل الفعل إلا بالدخول فيما يترتب عليه ، فلا بد في تحققه في
المقام وغيره من ثبوت الترتب بينهما شرعا بقيام الدليل عليه أو الأصل التعبدي ،
ولا يكفي لزوم الترتيب بقاعدة الاشتغال ، إذ لا يحرز بها تحقق موضوع القاعدة ،
فيكون التمسك بعمومها في المورد المذكور تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية من
طرف العام ، الذي لا كلام في امتناعه .
بل يكون مقتضى قاعدة الاشتغال لزوم تدارك المشكوك .
ودعوى : كفاية وجوب الترتب عقلا في تحقق التجاوز والمضي ، فيتم
موضوع القاعدة به وتكون قاعدة الاشتغال واردة على القاعدة المذكورة .
مدفوعة : بأن مقتضى الاطلاقات المقامية لأدلة القاعدة حمل المضي
التجاوز فيها على خصوص ما يكون بلحاظ الترتب الشرعي ، دون العقلي
والاعتباري ، على ما حقق في محله .
نعم ، تتأدى الوظيفة في محل الكلام بتدارك المشكوك ، ولا يجب إعادة ما
بعده ، محافظة على الترتيب الذي تقتضيه قاعدة الاشتغال ، حيث يعلم مع
الاقتصار عليه بموافقة أحد الأمرين من الواقع الثابت لو لم يكن الترتيب معتبرا
واقعا ، والوظيفة الظاهرية الثابتة على تقدير اعتبار الترتيب ، لما سبق من جريان
قاعدة عدم الالتفات للشك مع مضي محله .
غاية الأمر أنه يحسن الاحتياط بإعادة ما بعده محافظة على الترتيب ،
لتحصيل العلم بإصابة الواقع على كل حال ، الذي هو حسن في جميع موارد
الوظائف الظاهرية المؤمنة ، وإن لم يكن لازما .
ومنه يظهر لزوم التدارك مطلقا ، بناء على ما سبق منا من عدم وجوب
الترتيب بين الأعضاء الثلاثة في الغسل ، عملا بالاطلاقات من دون مخرج .
ولا ينافيه ما سبق من عدم جواز تقديم تمام الجسد على تمام الرأس ، لأن