تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
شرح
مشاركته له في سائر أحكامه . ثم إنه حيث كان موضوع القاعدة مضي محل الشك الذي لا يكون في فرض الشك في أصل الفعل إلا بالدخول فيما يترتب عليه ، فلا بد في تحققه في المقام وغيره من ثبوت الترتب بينهما شرعا بقيام الدليل عليه أو الأصل التعبدي ، ولا يكفي لزوم الترتيب بقاعدة الاشتغال ، إذ لا يحرز بها تحقق موضوع القاعدة ، فيكون التمسك بعمومها في المورد المذكور تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام ، الذي لا كلام في امتناعه . بل يكون مقتضى قاعدة الاشتغال لزوم تدارك المشكوك . ودعوى : كفاية وجوب الترتب عقلا في تحقق التجاوز والمضي ، فيتم موضوع القاعدة به وتكون قاعدة الاشتغال واردة على القاعدة المذكورة . مدفوعة : بأن مقتضى الاطلاقات المقامية لأدلة القاعدة حمل المضي التجاوز فيها على خصوص ما يكون بلحاظ الترتب الشرعي ، دون العقلي والاعتباري ، على ما حقق في محله . نعم ، تتأدى الوظيفة في محل الكلام بتدارك المشكوك ، ولا يجب إعادة ما بعده ، محافظة على الترتيب الذي تقتضيه قاعدة الاشتغال ، حيث يعلم مع الاقتصار عليه بموافقة أحد الأمرين من الواقع الثابت لو لم يكن الترتيب معتبرا واقعا ، والوظيفة الظاهرية الثابتة على تقدير اعتبار الترتيب ، لما سبق من جريان قاعدة عدم الالتفات للشك مع مضي محله . غاية الأمر أنه يحسن الاحتياط بإعادة ما بعده محافظة على الترتيب ، لتحصيل العلم بإصابة الواقع على كل حال ، الذي هو حسن في جميع موارد الوظائف الظاهرية المؤمنة ، وإن لم يكن لازما . ومنه يظهر لزوم التدارك مطلقا ، بناء على ما سبق منا من عدم وجوب الترتيب بين الأعضاء الثلاثة في الغسل ، عملا بالاطلاقات من دون مخرج . ولا ينافيه ما سبق من عدم جواز تقديم تمام الجسد على تمام الرأس ، لأن
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 633 | السيد محمد سعيد الحكيم