شرح
آخر منها أنه لا إشكال ، بل إن ظن بالايقاع بنى عليه ، وإلا فلا فرق بينه
وبين غيره .
وأطلق في العروة الوثقى الالتفات للشك في الجزء الأخير ، ووافقه غير
واحد من محشيها ، مصرحا بعضهم بضعف احتمال عدم الالتفات مع اعتياد
الموالاة ، الذي ذكره في العروة الوثقى غير جازم به .
وصرح في كشف اللثام بأن إيقاع المشروط بالطهارة بحكم اعتياد الموالاة .
وظاهر هذه الكلمات عدم جريان قاعدة عدم الاعتناء بالشك بعد مضي
محله ، التي هي مرجع قاعدة الفراغ مع الشك في الغسل في الجملة .
وحيث يبعد بناؤهم على تخصيص القاعدة في مورد الشك في الغسل ،
لعدم المخصص لها ظاهرا ، فمن القريب ابتناء جل كلماتهم المتقدمة أو كلها على
قصور القاعدة تخصصا .
وكأنه لأن عدم وجوب الموالاة في الغسل مستلزم لمشروعية الاقتصار على
بعضه اختيارا من دون أن يبطل ، فمع الشك في ذلك لا تنهض قاعدة الفراغ بإحراز
تمامية الغسل ، لأنها إنما تقتضي التعبد بصحة العمل ، دون تماميته لو لم تتوقف عليها
صحته ، كما قد يظهر من التذكرة . أو لعدم إحراز موضوع القاعدة ، وهو الفراغ ،
بالإضافة لتمام الغسل حينئذ ، بل المتيقن الفراغ عن بعضه ، ولا سيما مع احتمال عدم
الاتيان بالجزء الأخير .
لكن يندفع الأول بأنه مخالف لاطلاق عدم الاعتناء بالشك في نصوص
القاعدة ، ولذا لا إشكال ظاهرا في نهوضها بالتعبد بالتمامية لو شك في فوت بعض
الأجزاء القابلة للقضاء أو الموجبة لمثل سجود السهو من دون أن يخل بصحة
العمل المأتي به .
وأما الثاني ، فيظهر الحال فيه مما ذكرناه عند الكلام في القاعدة من الأصول ،
وأشرنا إليه في المسألة التاسعة والسبعين من مباحث الوضوء ، من أن المراد من
الفراغ الذي هو موضوع القاعدة هو الفراغ الحقيقي عن عمل المكلف الذي انشغل