تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
ويظهر وجهه مما تقدم في القولين السابقين . السادس : عدم الانتقاض مطلقا ، كما مال إليه في الحدائق ، وهو مقتضى الجمود على ما تقدم من الصدوق في الهداية من الاقتصار على ما يخرج من الطرفين . بل قد يظهر من الاقتصار على ما يخرج من المعتاد في النافع والارشاد ، بناء على ما تقدم من ظهوره في المعتاد النوعي ، إذ لو أربد به الاعتياد الشخصي لزم عدم ناقضية ما يخرج من الموضع الطبيعي من دون اعتياد . ويستدل له بقصور الاطلاقات عنه ، إما لانصرافها للفرد المتعارف ، أو لتقييدها بنصوص الخروج من السبيلين ، الذي هو العمدة في المقام ، لما تقدم غير مرة من عدم التعويل على مثل هذه الانصرافات . هذا ما عثرنا عليه من أقوال الأصحاب ، وقد ظهر مما سبق ضعف التفصيلات الأربعة في المقام ، فلا بد من النظر في القول الأول والأخير بالنقض مطلقا وعدمه كذلك . ومدار الكلام فيهما على أن نصوص السبيلين واردة مورد الغالب ، أو مقيدة للاطلاقات . وقد أصر غير واحد على الأول ، وقربه شيخنا الأعظم قدس سره بأن الصلة ليست مناطا للحكم ، لأن الموصول ليس للعموم ، للزوم تخصيص الأكثر ، فإن كثيرا مما يخرج من الطرفين ليس ناقضا ، بل المراد به المعهود ، وهو البول والغائط والريح ، فتكون الصلة معرفة لذلك المعهود ومفسرة له ، بلحاظ غلبة اتصافه بها ، من دون دخل لها في الحكم . واستشهد لذلك سيدنا المصنف قدس سره بما في صحيح زرارة من عطف البول بالواو ، وعطف المني والريح بأو ، مع خروجها بأجمعها من السبيلين ، حيث لا نكتة لذلك إلا كون البول والغائط تفسيرا للموصول ، لإرادة العهد به ، وما بعدهما معطوفا عليه ، ولو كانا قيدا للموصول - لدخل عنوانه في موضوع الحكم - لشاركهما ما بعدهما في ذلك ، وناسب العطف بوجه واحد .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 60 | السيد محمد سعيد الحكيم