شرح
ويظهر وجهه مما تقدم في القولين السابقين .
السادس : عدم الانتقاض مطلقا ، كما مال إليه في الحدائق ، وهو مقتضى
الجمود على ما تقدم من الصدوق في الهداية من الاقتصار على ما يخرج من
الطرفين . بل قد يظهر من الاقتصار على ما يخرج من المعتاد في النافع والارشاد ،
بناء على ما تقدم من ظهوره في المعتاد النوعي ، إذ لو أربد به الاعتياد الشخصي
لزم عدم ناقضية ما يخرج من الموضع الطبيعي من دون اعتياد .
ويستدل له بقصور الاطلاقات عنه ، إما لانصرافها للفرد المتعارف ، أو
لتقييدها بنصوص الخروج من السبيلين ، الذي هو العمدة في المقام ، لما تقدم غير
مرة من عدم التعويل على مثل هذه الانصرافات .
هذا ما عثرنا عليه من أقوال الأصحاب ، وقد ظهر مما سبق ضعف
التفصيلات الأربعة في المقام ، فلا بد من النظر في القول الأول والأخير بالنقض
مطلقا وعدمه كذلك .
ومدار الكلام فيهما على أن نصوص السبيلين واردة مورد الغالب ، أو مقيدة
للاطلاقات .
وقد أصر غير واحد على الأول ، وقربه شيخنا الأعظم قدس سره بأن الصلة ليست
مناطا للحكم ، لأن الموصول ليس للعموم ، للزوم تخصيص الأكثر ، فإن كثيرا مما
يخرج من الطرفين ليس ناقضا ، بل المراد به المعهود ، وهو البول والغائط والريح ،
فتكون الصلة معرفة لذلك المعهود ومفسرة له ، بلحاظ غلبة اتصافه بها ، من دون
دخل لها في الحكم .
واستشهد لذلك سيدنا المصنف قدس سره بما في صحيح زرارة من عطف البول
بالواو ، وعطف المني والريح بأو ، مع خروجها بأجمعها من السبيلين ، حيث لا نكتة
لذلك إلا كون البول والغائط تفسيرا للموصول ، لإرادة العهد به ، وما بعدهما معطوفا
عليه ، ولو كانا قيدا للموصول - لدخل عنوانه في موضوع الحكم - لشاركهما ما
بعدهما في ذلك ، وناسب العطف بوجه واحد .