شرح
وإما على التداخل في أبعاض الغسل ، بأن يكون الغسل الواحد مختصا
فالحدث الثاني فيما غسل من الأعضاء ، ومشتركا بين الحدثين فيما لم يغسل منها ،
فالاستئناف للحدث الثاني والاتمام لهما معا ، وكلا الأمرين محتاج إلى دليل ، ولا
يكفي فيه البناء على تداخل الأغسال .
نعم ، قد يستفاد من دليل تداخل الأغسال مشروعية التداخل في بعض
الغسل تبعتا ، لغفلة العرف عن التفكيك بينه وبين موردها ، لأن المنسبق لهم ابتناء
التداخل في تمام الغسل على التداخل في أبعاضه من دون خصوصية للمجموعية
فيه ، لارتكاز أن منشأه ابتناء الطهارة على إزالة كل ما يقبل الإزالة من الحدث ، ولذا
أهمل الأصحاب الإشارة لذلك أو الكلام فيه .
كما يشير إلى مشروعية التداخل في بعض الغسل قوله عليه السلام في الصحيح :
" فإذا اجتمعت عليك حقوق ( الله ) أجزأها عنك غسل واحد " ( 1 ) ، والتعليل في
الصحيح الآخر بقوله عليه السلام : " لأنهما حرمتان اجتمعا في حرمة واحدة " ( 2 ) ، حيث قد
يصدق الحق والحرمة عرفا على بعض الغسل .
كما قد يستفاد الاجتزاء في المقام بالغسل الواحد من إطلاق قوله عليه السلام في
موثق زرارة : " إذا حاضت المرأة وهي جنب أجزأها غسل واحد " ( 3 ) ، لعدم ارتفاع
الجنابة قبل إكمال الغسل .
وبالجملة : لا ينبغي التوقف بعد النظر في نصوص التداخل والالتفات
لمرتكزات العرف والمتشرعة وملاحظة حال الأصحاب في التداخل في المقام
والاجتزاء بالغسل الواحد .
لكن لا على أن يكون من تداخل الغسلين ، بل قد يكون من التداخل في
بعض الغسل ، كما هو مقتضى أكثر الوجوه المتقدمة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 43 من أبواب الجنابة حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 31 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .
( 3 ) الوسائل باب : 43 من أبواب الجنابة حديث : 4 .