تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
شرح
وإما على التداخل في أبعاض الغسل ، بأن يكون الغسل الواحد مختصا فالحدث الثاني فيما غسل من الأعضاء ، ومشتركا بين الحدثين فيما لم يغسل منها ، فالاستئناف للحدث الثاني والاتمام لهما معا ، وكلا الأمرين محتاج إلى دليل ، ولا يكفي فيه البناء على تداخل الأغسال . نعم ، قد يستفاد من دليل تداخل الأغسال مشروعية التداخل في بعض الغسل تبعتا ، لغفلة العرف عن التفكيك بينه وبين موردها ، لأن المنسبق لهم ابتناء التداخل في تمام الغسل على التداخل في أبعاضه من دون خصوصية للمجموعية فيه ، لارتكاز أن منشأه ابتناء الطهارة على إزالة كل ما يقبل الإزالة من الحدث ، ولذا أهمل الأصحاب الإشارة لذلك أو الكلام فيه . كما يشير إلى مشروعية التداخل في بعض الغسل قوله عليه السلام في الصحيح : " فإذا اجتمعت عليك حقوق ( الله ) أجزأها عنك غسل واحد " ( 1 ) ، والتعليل في الصحيح الآخر بقوله عليه السلام : " لأنهما حرمتان اجتمعا في حرمة واحدة " ( 2 ) ، حيث قد يصدق الحق والحرمة عرفا على بعض الغسل . كما قد يستفاد الاجتزاء في المقام بالغسل الواحد من إطلاق قوله عليه السلام في موثق زرارة : " إذا حاضت المرأة وهي جنب أجزأها غسل واحد " ( 3 ) ، لعدم ارتفاع الجنابة قبل إكمال الغسل . وبالجملة : لا ينبغي التوقف بعد النظر في نصوص التداخل والالتفات لمرتكزات العرف والمتشرعة وملاحظة حال الأصحاب في التداخل في المقام والاجتزاء بالغسل الواحد . لكن لا على أن يكون من تداخل الغسلين ، بل قد يكون من التداخل في بعض الغسل ، كما هو مقتضى أكثر الوجوه المتقدمة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 43 من أبواب الجنابة حديث : 1 . ( 2 ) الوسائل باب : 31 من أبواب غسل الميت حديث : 1 . ( 3 ) الوسائل باب : 43 من أبواب الجنابة حديث : 4 .