مسألة 35 : حكم سائر الأغسال حكم غسل الجنابة في عدم
بطلانها بالحدث الأصغر في أثنائها ، بل يتمها ويتوضأ ( 1 ) .
شرح
بقي شئ : وهو أن الغسل لو كان آنيا - كما في بعض صور الارتماسي - فقارنه
الحدث ، أو تدريجيا قارن الحدث إتمامه بحيث لم يقع شئ من الحدث في
أثنائه ، فلا إشكال في صحته ولزوم الوضوء لو قيل بذلك في تخلل الحدث للغسل .
وأما لو قيل بصحته وإجزائه عن الوضوء مع التخلل ، فيشكل إجزاؤه عنه
في المقام ، لأن تأثير الحدث في رتبة متأخرة عنه عن حصول سببه مقارنا لارتفاع
الأكبر فلا مانع من ترتبه ، ولا مجال لارتفاعه بالغسل السابق عليه ، بل لا بد فيه من
الوضوء .
كما أنه لو قيل ببطلان الغسل مع التخلل ، يشكل البناء عليه في المقام ،
لقصور ما استدل به عليه هناك عنه ، كما يظهر بملاحظته .
واستفادته من بعضها ، كالمرسل وإطلاق الآية بإلغاء خصوصية موردها لا
يخلو عن إشكال ، بل منع .
فالمتعين البناء على صحة الغسل ولزوم الوضوء على جميع مباني تلك
المسألة .
( 1 ) كما قواه في مبحث غسل الحيض من محكي البيان ، وجزم به في
الروض ، مع بنائهما على البطلان في غسل الجنابة ، ونفى الاشكال فيه في المسالك ،
وجعله قطعيا في الروضة ، وفي المدارك : " لو تخلل الحدث لغير غسل الجنابة من
الأغسال الواجبة والمندوبة ، فإن قلنا بإجزائها عن الوضوء اطرد الخلاف ، وإلا تعين
إتمامه " .
أقول : لا إشكال في صحة الغسل ولزوم الوضوء في غسل غير الجنابة لو
حكم بذلك في غسل الجنابة ، لعين الوجه المتقدم فيه .
كما أنه بناء على الاكتفاء في غسل الجنابة بإتمامه من دون حاجة للوضوء ،