شرح
الوضوء ، ولازم ذلك وجوب الغسل على المحدث بالأصغر في المقام ، لأنه جنب .
ومن هنا ذهب بعض مشايخنا إلى وجوب استئناف الغسل والاجتزاء به .
لكنه يشكل . .
أولا : بأنه موقوف على كون الجنب الذي تضمن الذيل حكمه من أفراد ما
تضمن الصدر حكمه ، وهو المحدث بالأصغر - لأنه المناسب للأمر بالوضوء - أو
خصوص القائم من النوم - كما تضمنه موثق ابن بكير ( 1 ) - إذ لو كان في قباله فالآية
بصدرها وذيلها تدل على حكم كل من الحدث الأصغر والأكبر ، كسائر الاطلاقات
الواردة فيهما ، من دون أن تتصدى لحكم اجتماعهما ، ولا تدل على كفاية الغسل
لرفعهما حينئذ .
والاجماع والنصوص وإن اقتضت ذلك إلا أنها لا تكون قرينة على حمل
الآية على الأول ، وقد سبق أن المتيقن من النصوص والاجماع الاجتزاء بغسل
الجنابة للحدث الأصغر الواقع قبله من دون نظر لما يقع منه في أثناء الغسل ، بل
مقتضى الاطلاقات فيه صحة الغسل ووجوب الوضوء للحدث المتجدد .
كما لا قرينة أخرى على حمل الآية على الأول ، حتى مرسل محمد بن
مسلم المتقدم في المسألة الواحدة والثلاثين ، المتضمن الاستدلال على عدم
وجوب الوضوء مع غسل الجنابة بذيل الآية ، لامكان كون الاستدلال به بلحاظ
ناقضية الجنابة للوضوء ، فالاكتفاء فيها بغسلها كاشف عن قيامه بفائدة
الوضوء .
وثانيا : بأنه لو تم كون فرض الجنابة من أفراد فرض الحدث الأصغر في الآية ،
فالمفهوم عرفا إلغاء خصوصيته وحمله على بيان حكم الجنابة ومانعيتها من الصلاة ،
مع قطع النظر عن الحدث الأصغر ، ولذا كان عندهم من المطلقات الدالة على
وجوب غسل الجنابة ، لا على بيان حكم النوم أو أسباب الحدث الأصغر
خصوصيتها ، وأن الصلاة لا تجوز بعده مع الجنابة إلا بالغسل ، إما لتوقف رفعه حين
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 7 .