مسألة 36 : إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل ، فإن كان مماثلا
للحدث السابق ، كالجنابة في أثناء غسلها أو المس في أثناء غسله ، فلا
إشكال في وجوب الاستئناف ( 1 ) ،
شرح
أثنائه ، تعين إعادة الوضوء له ، كما سبق .
( 1 ) فقد ادعى في كشف اللثام الاتفاق على الإعادة في صورة تجدد
الجنابة في أثناء غسلها ، وفي مفتاح الكرامة أنه مما لا كلام فيه ، وفي الجواهر : " ولعله
لا ريب فيه في كل حدث تخلل في أثناء رافعه " .
أقول : أما عدم الاكتفاء بإتمام الغسل الذي وقع الحدث في أثنائه ووجوب
استئناف غسل جديد ، فهو مقتضى إطلاق ما تضمن سببية السبب للغسل ، لأن
مقتضاه الاتيان بتمام الغسل ، لا الاكتفاء بإتمامه .
ودعوى : أن ذلك إنما يتم بناء على تعدد الحدث أو تأكد . تبعا لتعدد أفراد
سببه ، لانحصار الرافع للحدث المتجدد بالغسل التام .
أما بناء على وحدة الحدث وعدم قابليته للتأكد ، فهو يستند لأسبق
الأسباب ، وحيث لا يرتفع الحدث قبل إكمال الغسل فلا أثر للسبب المتجدد ،
ليحتاج للغسل الرافع .
مدفوعة : بأن عدم ارتفاع الحدث قبل إكمال الغسل لا يستلزم عدم الأثر
للسبب المتجدد ، بل حيث كان مقتضى الاطلاق لزوم غسل تام بعده فلا بد أن
يكون أثره إبطال ما وقع من أجزاء الغسل ، لكون أثره انحلاليا - كما هو مقتضى ما
تضمن طهارة كل جزء من البدن بوصول الماء إليه - فيلزم استئنافه . ولا تظهر ثمرة
الوجهين المذكورين بذلك ، بل بما يأتي .
وأما بطلان الغسل الأول وعدم مشروعية إتمامه لرفع الحدث السابق ، فهو
يبتني على ما سبق من تعدد الحدث أو تأكده بتعدد أفراد السبب الواحد
وعدمهما ، فعلى الأول يتجه مشروعية إتمام الغسل لرفع الحدث السابق ، الراجع