شرح
أم بعد إكماله قبل الوضوء .
وثانيا : أن ترتب الطهارة المطلقة على الغسل والوضوء ليس بنحو
المجموعية ، بل الانحلال ، فيترتب على الغسل الطهارة من الحدث الأكبر ، وعلى
الوضوء الطهارة من الحدث الأصغر ، للاجماع - كما في الروض - على الاكتفاء
بالغسل لترتب ما يمنع منه الحدث الأكبر ، كجواز الصوم وقراءة العزائم ودخول
المساجد .
وقد تقدم في مسألة تداخل الأغسال من مباحث الوضوء ما ينفع في
ذلك .
وحينئذ لا ملزم بالبناء على مبطلية الحدث الأصغر للغسل ، لعدم منافاته
لترتب أثره ، غاية الأمر كونه مبطلا للوضوء لو قدم على الغسل .
نعم ، لو كان الحدث الأصغر ناقضا للغسل بعد تمامه ، كان ناقضا لأبعاضه
ومبطلا له لو وقع في أثنائه ، كما تقدم نظيره .
وربما قيل بذلك في بعض الأغسال المستحبة ، ويأتي الكلام في ذلك عند
الكلام فيها في المقصد السابع إن شاء الله تعالى . وهو خارج عن محل الكلام .
هذا ، وعن بعضهم صحة الغسل مع لزوم وضوئين ، أحدهما لاكمال أثر
الغسل ، والآخر للحدث المتجدد .
وكأنه لعدم الدليل على كون الوضوء المكمل لأثر الغسل رافعا للحدث
المتجدد ، بل الأصل عدم التداخل .
ويندفع بما تكرر منافي غير مورد - منها الكلام في اعتبار طهارة أعضاء
الوضوء قبل غسلها - من أن الأصل في الأسباب التداخل ، لاطلاق أدلتها بعد عدم
المانع من قيام السبب الواحد بأثرين .
وإنما كان الأصل عدم التداخل في التكاليف لامتناع تعلق تكليفين
استقلاليين بالماهية المطلقة ، الصادقة بصرف الوجود .
نعم ، لو انتقض الوضوء المكمل بالحدث المتجدد لتأخره عنه أو وقوعه في