شرح
وأما الإضافة إلى رفع الجنابة المترتب على طهارة مجموع الأجزاء ، فالشك
إنما هو في المانعية ، لأن انتقاض طهارة ها وقع من الأجزاء مانع من ارتفاع الجنابة
باتمام الغسل .
ومن الظاهر أن النصوص الشارحة واردة لبيان الغسل الرافع للجنابة ذي
الآثار المعهودة ، لا لبيان ما يحقق طهارة كل جزء جزء بنحو الانحلال ، فعدم
التعرض فيها لناقضية الحدث الأصغر في الأثناء لما وقع ومانعيته من ارتفاع الجنابة
بإتمام الغسل ظاهر في عدمهما بمقتضى الاطلاق ، ولذا لا ينبغي التأمل في صلوح
النصوص المذكورة للاستدلال على عدم ناقضية مثل الكلام في الأثناء .
وإنما لم يتعرض فيها للانتقاض بتخلل ، الحدث الأكبر لوضوحه بسبب
عموم ناقضيته ووجوب الغسل له .
نعم ، يتجه ما ذكره قدس سره بالإضافة إلى النواقض المتأخرة عن تمامية الغسل ،
لعدم منافاتها لما وردت النصوص لبيانه ، وهو الغسل التام الرافع للجنابة ذي الآثار
المعهودة ، وإنما توجب ارتفاعه بعد تحققه ، وليست النصوص واردة لبيان أمد
بقائه .
وبالجملة : الظاهر نهوض الاطلاقات بالمطلوب ، وهي معتضدة بما دل على
جواز تفريق الغسل ، كصحيح حريز ، وفيه - بعد الحكم بجواز إتمام الوضوء وإن
جف - : " قلت : وكذلك غسل الجنابة ؟ تال : هو بتلك المنزلة ، وابدأ بالرأس ، ثم أفض
على سائر جسدك ، قلت : وإن كان بعض يوم ؟ قال : نعم " ( 1 ) وصحيح إبراهيم بن عمر
عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : إن عليا عليه السلام لم ير بأسا أن يغسل الجنب رأسه غدوة
ويغسل سائر جسده عند الصلاة " ( 2 ) .
وما ورد في قصة أم إسماعيل ( 3 ) ، لتوقع حصول الحدث الأصغر مع طول
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 29 من أبواب الجنابة حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 29 من أبواب الجنابة حديث : 3 .
( 3 ) الوسائل باب : 28 من أبواب الجنابة حديث : 4 وباب : 29 من أبواب الجنابة حديث : 1 .