شرح
مدفوعة : بأن الطهارة من الجنابة قد رتبت شرعا على الغسل بنحو
المجموع ، لا على طهارة أجزاء البدن المترتبة عليه بنحو الانحلال ، بل هي مقارنة
لطهارة الأجزاء أو مترتبة عليها خارجا لا شرعا .
ومثله ما ذكره الفقيه الهمداني قدس سره من التمسك باستصحاب صحة الأجزاء
السابقة ، الذي هو بمعنى ترتيب آثارها الشرعية الثابتة لها قبل عروض ما يشك في
ناقضيته ، وهي كونها مؤثرة في حصول الطهارة بشرط لحوق سائر الأجزاء بها .
إذ فيه : أن المستصحب إن كان نفس الأثر المذكور لم يجر الاستصحاب ، لأنه
تعليقي ، وإن كان هو أمر فعلي يستتبع الأثر المذكور فلا نتعقله ، ولا دليل عليه ، إلا أن
يرجع إلى طهارة الأجزاء التي عرفت حالها .
هذا كله في عدم بطلان الغسل بالحدث .
وأما وجوب الوضوء وعدم إجزاء الغسل المذكور عنه ، فهو لاطلاق ما دل
على سببية أسباب الحدث الأصغر للوضوء ، لشموله للسبب الواقع في أثناء الغسل ،
من دون فرق بين القول بوحدة الحدث - وأنه يستند لمجموع الأسباب مع تقارنها
ولأسبقها وجودا مع تعاقبها - والقول بتعدده تبعا لتعدد السبب - وإن ارتفع الكل
بالوضوء أو الغسل الواحد - .
أما على الثاني ، فظاهر لعدم صلوح الغسل لرفع الحدث المتجدد في أثنائه ،
لاختصاص أدلة إجزاء الغسل عن الوضوء ورافعيته للحدث الأصغر بالغسل التام
الواقع بعد الحدث الموجب للوضوء ، دون بعض الغسل المتمم لما وقع منه قبله .
وأما على الأول ، فلأن السبب المتجدد وإن لم يؤثر حدثا جديدا ، لعدم
ارتفاع الحدث السابق قبل إكمال الغسل ، إلا أن المستفاد ارتكازا من أدلة ناقضية
سبب الحدث لسبب الجنابة ناقضيته لجزء السبب أيضا .
بل يأتي من بعضهم دعوى أولويته منه في ذلك ، ولذا لو وقع الحدث
الأصغر في أثناء الوضوء أو الأكبر في أثناء الغسل أبطله بلا إشكال ، وهو مقتضى
إطلاق ما دل على وجوب الوضوء بأسباب الحدث الأصغر والغسل بأسباب