تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
شرح
مدفوعة : بأن الطهارة من الجنابة قد رتبت شرعا على الغسل بنحو المجموع ، لا على طهارة أجزاء البدن المترتبة عليه بنحو الانحلال ، بل هي مقارنة لطهارة الأجزاء أو مترتبة عليها خارجا لا شرعا . ومثله ما ذكره الفقيه الهمداني قدس سره من التمسك باستصحاب صحة الأجزاء السابقة ، الذي هو بمعنى ترتيب آثارها الشرعية الثابتة لها قبل عروض ما يشك في ناقضيته ، وهي كونها مؤثرة في حصول الطهارة بشرط لحوق سائر الأجزاء بها . إذ فيه : أن المستصحب إن كان نفس الأثر المذكور لم يجر الاستصحاب ، لأنه تعليقي ، وإن كان هو أمر فعلي يستتبع الأثر المذكور فلا نتعقله ، ولا دليل عليه ، إلا أن يرجع إلى طهارة الأجزاء التي عرفت حالها . هذا كله في عدم بطلان الغسل بالحدث . وأما وجوب الوضوء وعدم إجزاء الغسل المذكور عنه ، فهو لاطلاق ما دل على سببية أسباب الحدث الأصغر للوضوء ، لشموله للسبب الواقع في أثناء الغسل ، من دون فرق بين القول بوحدة الحدث - وأنه يستند لمجموع الأسباب مع تقارنها ولأسبقها وجودا مع تعاقبها - والقول بتعدده تبعا لتعدد السبب - وإن ارتفع الكل بالوضوء أو الغسل الواحد - . أما على الثاني ، فظاهر لعدم صلوح الغسل لرفع الحدث المتجدد في أثنائه ، لاختصاص أدلة إجزاء الغسل عن الوضوء ورافعيته للحدث الأصغر بالغسل التام الواقع بعد الحدث الموجب للوضوء ، دون بعض الغسل المتمم لما وقع منه قبله . وأما على الأول ، فلأن السبب المتجدد وإن لم يؤثر حدثا جديدا ، لعدم ارتفاع الحدث السابق قبل إكمال الغسل ، إلا أن المستفاد ارتكازا من أدلة ناقضية سبب الحدث لسبب الجنابة ناقضيته لجزء السبب أيضا . بل يأتي من بعضهم دعوى أولويته منه في ذلك ، ولذا لو وقع الحدث الأصغر في أثناء الوضوء أو الأكبر في أثناء الغسل أبطله بلا إشكال ، وهو مقتضى إطلاق ما دل على وجوب الوضوء بأسباب الحدث الأصغر والغسل بأسباب