مسألة 34 : لو أحدث بالأصغر في أثناء الغسل أتمه وتوضأ ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما في الشرائع والنافع والمعتبر والروضة والمدارك والمفاتيح وكشف
اللثام ، ومال إليه البهائي في الحبل المتين وحكاه عن والده ، كما حكاه في
المبسوط عن بعض أصحابنا ، وفي المعتبر وغيره عن المرتضى ، كما حكي عن
اليوسفي وصاحب المعالم والأردبيلي والشيخ نجيب الدين وغيرهم .
أما الاتمام وعدم البطلان ، فهو مقتضى إطلاق ما دل على وجوب غسل
الجنابة ، لأنه وإن لم يرد لبيان كيفية الغسل بل وجوبه ، إلا أن الغسل لغة لما كان هو
غسل تمام البدن ، وكان غسل الجنابة معهودا عند العرف قبل الاسلام ولم يكن من
مخترعات هذه الشريعة المأخوذة منها ، كان مقتضى الاطلاق اللفظي والمقامي
الاكتفاء فيه بما هو المعروف عند العرف المعهود للناس ، وكل شرط زائد عليه
محتاج للبيان ، ولا أثر لأسباب الحدث الأصغر فيه ، لأن الالتفات لتأثير ها تابع لحكم
الشارع بوجوب الوضوء منها مع غفلة العرف عنه .
مضافا إلى إطلاقات النصوص الشارحة لغسل الجنابة ، لظهورها في بيان
تمام ما يعتبر في الغسل ، لا خصوص أجزائه .
لكن ذكر سيدنا المصنف قدس سره : أنها إنما تنفي احتمال المانعية ، والظاهر
التسالم على عدمها ، وإنما الشك في كونه ناقضا لما وقع من أجزاء الغسل ،
الحدث الأكبر الواقع في الأثناء . أو بعد الاتمام ، والنصوص البيانية الشارحة غير
متعرضة لهذه الجهة .
وفيه : أن الناقضية في المقام إنما هي بالإضافة إلى طهارة الأجزاء الواقعة التي
أشير إليها في مثل قوله عليه السلام : " فما جرى عليه الماء فقد طهر " ( 1 ) وقوله عليه السلام : " وكل
شئ أمسسته الماء فقد أنقيته " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 5 .