شرح
المدة ، فلو كان مبطلا للغسل لكان التنبيه له مناسبا جدا ، بل جعله في الجواهر
كالصريح في المطلوب .
وإن كان الانصاف عدم صلوحه للاستدلال ، لوروده لبيان جواز التفريق ، لا
لبيان كيفية الغسل ، ليكون له إطلاق من هذه الجهة .
نعم ، لو كان عدم تخلل الحدث نادرا كان دالا على المطلوب تبعا .
لكنه ليس كذلك قطعا ، بل لعل المغتسل بطبعه الأولي يتحرز عن الحدث
الأصغر ، لما فيه من الاخلال ببعض فائدة الغسل ، بل قد يتعمد المغتسل المحافظة
عليه ليصلي به ، كما قد يشعر به صحيح إبراهيم ، فتأمل .
ثم إنه قد تمسك سيدنا المصنف قدس سره للمطلوب بأصالة عدم الانتقاض .
ويشكل بأن ذلك إن كان أصلا عقلائيا لا يبتني على الاستصحاب ، فهو
ممنوع ، لعدم وضوح بناء العقلاء عليه .
وإن أراد به استصحاب عدم الانتقاض ، فمن الظاهر عدم أخذ الانتقاض
موضوعا لأثر شرعي ، ليصح استصحابه بلحاظه .
وإن رجع إلى استصحاب طهارة الأجزاء المغسولة ، فالظاهر أن موضوع
الأحكام هي الطهارة من الجنابة ، التي هي قائمة بالمكلف ومنوطة خارجا بطهارة
بدنه بمجموعه ، فليست طهارة الأجزاء موضوعا لأثر شرعي يصحح استصحابه .
وليس مرجع موضوعية الطهارة من الجنابة للأحكام إلى موضوعية كل جزء
من أجزاء البدن بنحو الانحلال ، ومع قطع النظر عن غيره ، ليصح استصحابه ،
كالطهارة من الخبث القائمة بأجزاء البدن ، والتي كان اعتبارها انحلاليا راجعا إلى
اعتبار طهارة كل جزء جزء ، فيصح استصحاب طهارة الجزء مع قطع النظر عن
غيره .
ودعوى : أن استصحاب طهارة الجزء من الحدث ليس بلحاظ أحكام
الطهارة من الجنابة ، بل بلحاظ نفس الطهارة من الجنابة ، لترتبها على طهارة أجزاء
البدن بغسلها .