تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
شرح
المدة ، فلو كان مبطلا للغسل لكان التنبيه له مناسبا جدا ، بل جعله في الجواهر كالصريح في المطلوب . وإن كان الانصاف عدم صلوحه للاستدلال ، لوروده لبيان جواز التفريق ، لا لبيان كيفية الغسل ، ليكون له إطلاق من هذه الجهة . نعم ، لو كان عدم تخلل الحدث نادرا كان دالا على المطلوب تبعا . لكنه ليس كذلك قطعا ، بل لعل المغتسل بطبعه الأولي يتحرز عن الحدث الأصغر ، لما فيه من الاخلال ببعض فائدة الغسل ، بل قد يتعمد المغتسل المحافظة عليه ليصلي به ، كما قد يشعر به صحيح إبراهيم ، فتأمل . ثم إنه قد تمسك سيدنا المصنف قدس سره للمطلوب بأصالة عدم الانتقاض . ويشكل بأن ذلك إن كان أصلا عقلائيا لا يبتني على الاستصحاب ، فهو ممنوع ، لعدم وضوح بناء العقلاء عليه . وإن أراد به استصحاب عدم الانتقاض ، فمن الظاهر عدم أخذ الانتقاض موضوعا لأثر شرعي ، ليصح استصحابه بلحاظه . وإن رجع إلى استصحاب طهارة الأجزاء المغسولة ، فالظاهر أن موضوع الأحكام هي الطهارة من الجنابة ، التي هي قائمة بالمكلف ومنوطة خارجا بطهارة بدنه بمجموعه ، فليست طهارة الأجزاء موضوعا لأثر شرعي يصحح استصحابه . وليس مرجع موضوعية الطهارة من الجنابة للأحكام إلى موضوعية كل جزء من أجزاء البدن بنحو الانحلال ، ومع قطع النظر عن غيره ، ليصح استصحابه ، كالطهارة من الخبث القائمة بأجزاء البدن ، والتي كان اعتبارها انحلاليا راجعا إلى اعتبار طهارة كل جزء جزء ، فيصح استصحاب طهارة الجزء مع قطع النظر عن غيره . ودعوى : أن استصحاب طهارة الجزء من الحدث ليس بلحاظ أحكام الطهارة من الجنابة ، بل بلحاظ نفس الطهارة من الجنابة ، لترتبها على طهارة أجزاء البدن بغسلها .