شرح
مبدعا " مشروعيته في الجملة وعدم كونه بدعة لو جئ به مع اعتقاد إجزاء
الغسل عنه .
وكيف كان ، فالاستحباب هو الأنسب بالجمع بين الأدلة ، ولا مجال مع ذلك
لحمل صحيح الحضرمي على التقية ، وإن ذكره غير واحد .
وما تضمنه بعض النصوص من أن الوضوء بعد الغسل بدعة ( 1 ) - مع عدم
منافاته للصحيح ، لأنه تضمن تقديم الوضوء على الغسل - لا يختص بغسل الجنابة .
ومثله قوله عليه السلام : " وأي وضوء أطهر من الغسل " ( 2 ) ونحوه مما يظهر منه عدم
مشروعية الوضوء مع الغسل ، لعدم الفائدة فيه .
وأما حمل الطائفتين على خصوص غسل الجنابة لما تضمنته بعض
النصوص من مشروعية الوضوء في بقية الأغسال ( 3 ) ، فليس هو بأولى من العكس
للصحيح المذكور ، بل قد يكون العكس أولى ، لأنه أبعد عن كثرة التخصيص .
وأما الشهرة وعمل الأصحاب ، فقد تكرر منا أنه لا أثر لهما غالبا في
المستحبات والمكروهات .
فالأولى حمل هاتين الطائفتين على بيان عدم وجوب الوضوء ، وأنه إنما
يكون بدعة إذا أتي به باعتقاد عدم إجزاء الغسل عنه ، وإنما يكون غير مفيد بلحاظ
الطهر الواجب .
نعم ، بناء على حمل ما تضمن الأمر بالوضوء في بقية الأغسال على
الاستحباب ، فحيث استثني منه غسل الجنابة يكون ظاهرا في عدم استحبابه معه ،
فيعارض الصحيح المذكور ويتعين حمل الصحيح على التقية ، لموافقته للعامة .
اللهم إلا أن يجمع بينهما باختلاف مراتب الفضل ، فالوضوء مع غير غسل
الجنابة أفضل منه معه .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 33 من أبواب الجنابة .
( 2 ) الوسائل باب : 33 من أبواب الجنابة حديث : 4 .
( 3 ) راجع الوسائل باب : 35 من أبواب الجنابة .