تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
شرح
مبدعا " مشروعيته في الجملة وعدم كونه بدعة لو جئ به مع اعتقاد إجزاء الغسل عنه . وكيف كان ، فالاستحباب هو الأنسب بالجمع بين الأدلة ، ولا مجال مع ذلك لحمل صحيح الحضرمي على التقية ، وإن ذكره غير واحد . وما تضمنه بعض النصوص من أن الوضوء بعد الغسل بدعة ( 1 ) - مع عدم منافاته للصحيح ، لأنه تضمن تقديم الوضوء على الغسل - لا يختص بغسل الجنابة . ومثله قوله عليه السلام : " وأي وضوء أطهر من الغسل " ( 2 ) ونحوه مما يظهر منه عدم مشروعية الوضوء مع الغسل ، لعدم الفائدة فيه . وأما حمل الطائفتين على خصوص غسل الجنابة لما تضمنته بعض النصوص من مشروعية الوضوء في بقية الأغسال ( 3 ) ، فليس هو بأولى من العكس للصحيح المذكور ، بل قد يكون العكس أولى ، لأنه أبعد عن كثرة التخصيص . وأما الشهرة وعمل الأصحاب ، فقد تكرر منا أنه لا أثر لهما غالبا في المستحبات والمكروهات . فالأولى حمل هاتين الطائفتين على بيان عدم وجوب الوضوء ، وأنه إنما يكون بدعة إذا أتي به باعتقاد عدم إجزاء الغسل عنه ، وإنما يكون غير مفيد بلحاظ الطهر الواجب . نعم ، بناء على حمل ما تضمن الأمر بالوضوء في بقية الأغسال على الاستحباب ، فحيث استثني منه غسل الجنابة يكون ظاهرا في عدم استحبابه معه ، فيعارض الصحيح المذكور ويتعين حمل الصحيح على التقية ، لموافقته للعامة . اللهم إلا أن يجمع بينهما باختلاف مراتب الفضل ، فالوضوء مع غير غسل الجنابة أفضل منه معه .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 33 من أبواب الجنابة . ( 2 ) الوسائل باب : 33 من أبواب الجنابة حديث : 4 . ( 3 ) راجع الوسائل باب : 35 من أبواب الجنابة .