شرح
كما أنه استدل في المعتبر وغيره بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا
الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقو لون ولا جنبا - إلا عابري سبيل حتى
تغتسلوا ) ( 1 ) ، ودلالته موقوفة على شمول الغاية لقرب الصلاة وعدم اختصاصها
بالعبور في المساجد التي هي محال الصلاة .
ولا تظهر لنا فعلا القرينة على أحد الأمرين . وقد تقدم بعض ما يتعلق بالآية
عند الكلام في الاستدلال بها على حرمة دخول الجنب للمسجد ، فراجع .
هذا ، وفي كشف اللثام عن الشيخ قدس سره : " وسمعت أن ظاهره - كما في المصباح
ومختصره وعمل يوم وليلة - الوجوب ، ولعله لم يرده " .
ولا ينبغي التأمل في عدم إرادته له ، بعد ما عرفت ، فليحمل على
الاستحباب ، كما هو المناسب للكتب المذكورة ، والظاهر منه في التهذيب
والاستبصار ، لأنه أكد فيهما على كونه المراد من صحيح أبي بكر الحضرمي عن أبي
جعفر عليه السلام : " سألته كيف أصنع إذا أجنبت ؟ قال : اغسل كفك وفرجك وتوضأ وضوء
الصلاة ثم اغتسل " ( 2 ) .
لكن ظاهر غيره من الأصحاب عدم استحبابه ، لعدم ذكرهم له في
الوضوءات المستحبة وعدم تنبيههم لاستحبابه في المقام ، بل هو صريح جماعة
منهم ، وفي الروض والرياض وعن المختلف والكفاية والذخيرة أنه المشهور .
وقد يستظهر من قوله في المنتهى : " لا يستحب الوضوء عندنا ، خلافا للشيخ "
انفراد الشيخ به عن الأصحاب ، ولذا نسب عدم الاستحباب للأصحاب في محكي
مجمع الفوائد ، بل عن الدلائل : " الظاهر أنه اتفاقي ، وما ذكر . الشيخ تأويلا لرواية
الحضرمي فغير صريح في أنه مذهب له " .
لكن الانصاف قوة ظهور كلام الشيح في البناء على الاستحباب ، كما يظهر من
قول العلامة في التذكرة " من توضأ معتقدا أن الغسل لا يجزيه كان
هامش
( 1 ) سورة النساء : 43 .
( 2 ) الوسائل باب : 34 من أبواب الجنابة حديث : 6 .