تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
شرح
كما أنه استدل في المعتبر وغيره بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقو لون ولا جنبا - إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) ( 1 ) ، ودلالته موقوفة على شمول الغاية لقرب الصلاة وعدم اختصاصها بالعبور في المساجد التي هي محال الصلاة . ولا تظهر لنا فعلا القرينة على أحد الأمرين . وقد تقدم بعض ما يتعلق بالآية عند الكلام في الاستدلال بها على حرمة دخول الجنب للمسجد ، فراجع . هذا ، وفي كشف اللثام عن الشيخ قدس سره : " وسمعت أن ظاهره - كما في المصباح ومختصره وعمل يوم وليلة - الوجوب ، ولعله لم يرده " . ولا ينبغي التأمل في عدم إرادته له ، بعد ما عرفت ، فليحمل على الاستحباب ، كما هو المناسب للكتب المذكورة ، والظاهر منه في التهذيب والاستبصار ، لأنه أكد فيهما على كونه المراد من صحيح أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام : " سألته كيف أصنع إذا أجنبت ؟ قال : اغسل كفك وفرجك وتوضأ وضوء الصلاة ثم اغتسل " ( 2 ) . لكن ظاهر غيره من الأصحاب عدم استحبابه ، لعدم ذكرهم له في الوضوءات المستحبة وعدم تنبيههم لاستحبابه في المقام ، بل هو صريح جماعة منهم ، وفي الروض والرياض وعن المختلف والكفاية والذخيرة أنه المشهور . وقد يستظهر من قوله في المنتهى : " لا يستحب الوضوء عندنا ، خلافا للشيخ " انفراد الشيخ به عن الأصحاب ، ولذا نسب عدم الاستحباب للأصحاب في محكي مجمع الفوائد ، بل عن الدلائل : " الظاهر أنه اتفاقي ، وما ذكر . الشيخ تأويلا لرواية الحضرمي فغير صريح في أنه مذهب له " . لكن الانصاف قوة ظهور كلام الشيح في البناء على الاستحباب ، كما يظهر من قول العلامة في التذكرة " من توضأ معتقدا أن الغسل لا يجزيه كان
هامش
( 1 ) سورة النساء : 43 . ( 2 ) الوسائل باب : 34 من أبواب الجنابة حديث : 6 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 605 | السيد محمد سعيد الحكيم