شرح
ويقتضيه - مضافا إلى عمومات إجزاء الغسل عن الوضوء ( 1 ) - النصوص
الكثيرة الواردة فيه ، كقوله عليه السلام في صحيح زرارة الوارد في بيان غسل الجنابة : " ليس
قبله ولا بعده وضوء " ( 2 ) .
وفي المرسل عن محمد بن مسلم : " قلت لأبي جعفر عليه السلام : إن أهل الكوفة
يروون عن علي عليه السلام أنه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة ، قال : كذبوا على
علي عليه السلام ما وجدوا ذلك في كتاب علي عليه السلام قال الله تعالى : ( وإن كنتم جنبا
فاطهروا ) " ( 3 ) .
أما دلالة الآية المذكورة فيه ، والتي استدل بها في الخلاف والمعتبر
غيرهما ، فهي موقوفة على كون الجملة المذكورة استثناء من الأمر بالوضوء لمن
يقوم للصلاة ، لا لبيان واجب آخر معه في حق الجنب ، ولا قرينة على أحد الأمرين
في الآية .
نعم ، لا يبعد انصراف قوله تعالى : ( فاطهروا ) للتطهر التام من الجنابة دون
الناقص ، فمع فرض كون المراد به الغسل - كما نسبه في المعتبر لاجماع المفسرين -
يكون مقتضاه ارتفاع تمام أثر الجنابة بالغسل ، وحيث تضمنت الأدلة أن الجنابة من
نواقض الوضوء ، كان مقتضاه إجزاؤه عنه ، وخصوصية الانتقاض الحاصل منها غير
دخيلة في إجزائه إجماعا .
مضافا إلى أن الاقتصار في ذيل الآية الشريفة على التيمم الواحد مع الجنابة
مشعر بعدم الحاجة معها إلا إلى طهارة واحدة يكون ذلك التيمم بدلا عنها ، فتأمل
جيدا .
على أنه يكفينا تفسيرهم عليهم السلام المستفاد من الحديث الشريف ، لو تم سنده ،
لأنهم أعدال الكتاب وتراجمته .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 33 من أبواب الجنابة .
( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 5 .
( 3 ) الوسائل باب : 34 من أبواب الجنابة حديث : 5 .