شرح
ويظهر من بعضهم أنه مقتضى الجمع بين الطائفتين المشار إليهما من
النصوص .
لكنه تبرعي كسابقه ، بل هو أبعد منه ، لما في التفصيل بين القدرة على البول
والعجز عنه من العناية التعبدية ، حيث لا يفرق بينهما في تنقية الخرطات للمجرى
من المني .
ومثله ما في الروض وعن الذكرى من الاستدلال له بقوله عليه السلام في خبر
جميل : " قد تعصرت ونزل من الحبائل " ( 1 ) .
لأنه إن ابتنى على حمل التعصر فيه على التعصر المخرج للبلل - كما هو
الظاهر - فهو أجنبي عن الاستبراء ، وإن ابتنى على حمله على عصر المجرى الذي
هو عبارة عن الخرطات ، فهو - مع بعده في نفسه ، ولا سيما مع عدم الإشارة إليه في
السؤال - لا يقتضي التقييد بحال تعذر البول ، بل لعل ظاهر فرض نسيانه التمكن
منه ، ولا أقل من كونه كالصريح في عدم إحراز تعذره .
ومثلهما في الضعف ما في النهاية من الاكتفاء بتعذر البول في عدم وجوب
الغسل بخروج البلل ، وإن لم يستبرأ بالخرطات .
وفي التهذيب أنه مقتضى الجمع بين نصوص وجوب الغسل وخبري
عبد الله بن هلال وزيد الشحام المتقدمين في نصوص عدم وجوبه ، واحتمله في
الاستبصار . وهو كما ترى تبرعي أيضا .
نعم ، قد يستدل بقوله عليه السلام في صحيح البزنطي المتقدم في استحباب البول
عند الغسل : " وتبول إن قدرت على البول " ( 2 ) .
لكن عدم الأمر بالبول مع تعذره لا يستلزم عدم وجوب الغسل بخروج
البلل المشتبه حينئذ .
هذا ، وفي الاستبصار الجمع بحمل نصوص عدم إعادة الغسل على صورة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 36 من أبواب الجنابة حديث : 11 .
( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 6 .