شرح
استدل على النقض في الأول بالاطلاقات المتقدمة ، وعلى عدمه في الثاني بأن ما
يخرج مما فوق المعدة لا يسمى غائطا .
ومنه يظهر أن هذا التفصيل لا ينافي القول الأول ، بل هو تفصيل في تحقق
صغراه .
وقد أستشكل فيه في المعتبر وغيره بأن المراد بالغائط في المقام الفضلة
الخاصة ، وهي الثفل ، ولا خصوصية للمخرج في صدقه ، بل لو فرض رجوعه إلى
ما فوق المعدة وخروجه عن طريق الفم أو غيره لصدق عليه الغائط .
وقد وجه البهائي قدس سره في الحبل المتين المراد من التفصيل المذكور بما قد
يدفع الاشكال عنه ، حيث حمله على التفصيل بين ما يخرج بعد انحدار الطعام من
المعدة للأمعاء وهضمها له وما يخرج قبل ذلك ، حيث لا يتضح صدق الغائط عليه
حينئذ ، بل هو يشبه القئ ، فالمراد مما يخرج دون المعدة الأول ، ومما يخرج من
فوقها الثاني .
وما ذكره قدس سره وإن لم يناسب مفاد كلام المفصلين ، إلا أنه قريب ، بلحاظ قرب
كون المراد الخروج الانحداري ، لأنه المنصرف ، دون الرجوعي .
نعم ، قد يشكل صدق الغائط بمجرد هضم المعدة للطعام ودفعه للأمعاء ،
بل لا يبعد احتياجه لمقدار من المرور في الأمعاء وامتصاصها منه في الجملة ،
والمدار على الصدق العرفي ، كما نبه له شيخنا الأستاذ قدس سره .
الثالث : التفصيل بين الاعتياد وعدمه ، كما في الشرائع والقواعد ، وعن
الدروس والبيان .
وقد يوجه - بناء على الرجوع للمطلقات - بانصرافها عن غير المعتاد ، وبناء
على تقييدها بنصوص السبيلين بدخوله في إطلاقها ، لصيرورته مخرجا عرفا - كما
في جامع المقاصد - أو بمساواته للسبيلين ، إما لكونه مما أنعم الله به - كما في
المعتبر - أو لاستبعاد عدم الانتقاض بما يخرج منه .
لكن انصراف المطلقات عن غير المعتاد غير ظاهر ، كما تقدم في صورة