تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
شرح
الخروج إلى الظاهر تعين تجددها بخروج البلل ، ولا دليل على اشتراط نقاء المجرى في صحة الغسل وارتفاع الجنابة . مضافا إلى ظهور ترتيب وجوب الغسل في أكثر النصوص على خروج البلل في كونه سببا له لا كاشفا عن سبقه ، بل هو كالصريح من صحيح محمد بن مسلم المتضمن ترتب الانتقاض عليه . ولا ينافيه التعبير في أكثر النصوص بإعادة الغسل ، لعدم أخذ بطلان العمل في مفهوم الإعادة ، بل هي لغة فعل الشئ مرة بعد أخرى ، وإنما استعملت في عرف المتشرعة معه بلحاظ نحو علاقة بين الفعلين متقومة بعدم وفاء الأول بما قصد به ، فيتدارك بالثاني ، وهو حاصل في المقام ، لأن غرض المكلف من الغسل الأول إزالة أثر الانزال الأول من دون توقع لخروج البلل ومع الغفلة عن حكمه ، فمع بطلانه بالبلل المتخلف من الانزال لا يتحقق تمام ما قصد به ، ولا يتدارك ذلك إلا بإعادة الغسل . ويترتب على ذلك صحة العمل المشروط بالطهارة - كالصلاة - إذا وقع بعد الغسل قبل خروج البلل . إلا أن في السرائر أنه قد يوجد في بعض الكتب وجوب إعادة الصلاة ، وحكاه في المنتهى عن بعض علمائنا في فرض كون الخارج منيا ، ولم يعرف القائل بذلك . واستدل له في المنتهى بأن هذا المني من بقايا الأول ، فالجنابة واحدة لم تزل بالغسل الأول . ويظهر ضعفه مما تقدم . ويظهر من السرائر دلالة بعض النصوص عليه ، وكأنه صحيح محمد بن مسلم : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شئ ، قال : يغتسل ويعيد الصلاة . إلا أن يكون بال قبل أن يغتسل فإنه لا يعيد غسله " ( 1 ) . لكن حيث لم يتضمن السؤال فرض وقوع الصلاة منه ، فلا بد من كون
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 36 من أبواب الجنابة حديت : 6 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 596 | السيد محمد سعيد الحكيم