شرح
الخارج منيا وأنه من الحبائل ، بنحو لا يحتاج للاحتياط ولو استحبابا ، ولا يناسب
تلك النصوص ، خصوصا صحيح محمد بن مسلم الظاهر في أن إحراز عدم كون
الخارج منيا يستند للبول ، بل مضمون خبر جميل لا يخلو في نفسه عن إشكال ، لعدم
ظهور المنشأ للحكم بكون الخارج من الحبائل .
وأما بقية هذه النصوص ، فضعفها مانع من صلوحها لصرف النصوص الأول
عن ظهورها في الوجوب .
كما يندفع الثاني بإباء ذيل خبر جميل أيضا عن خصوصية النسيان في عدم
وجوب الغسل ، لعدم دخله في كون الخارج من الحبائل . ومضمر أحمد بن هلال
أجنبي عما نحن فيه ، لظهوره في شرطية البول للغسل وبطلانه بدونه رأسا ولو لم
يخرج البلل ، كما تقدم .
فيكون الجمع المذكور بلا شاهد ، كالجمع بالوجه الثالث .
ومن هنا لا مجال لرفع اليد بهذه النصوص عن النصوص الأول ، التي هي
صحيحة السند وكثيرة العدد ، ومعول عليها بين الأصحاب ، ولا سيما مع عدم ظهور
عامل بالنصوص الأخيرة غير من عرفت ، مع أن الصدوق نفسه قد اقتصر في الهداية
على مضمون النصوص الأول .
ولذا قد توهن النصوص الأخيرة بإعراض الأصحاب .
هذا ، وأما ما تضمنه مرسل الفقيه والمقنع من الأمر بالوضوء ، فهو لا يناسب
التعليل فيه بأنه من الحبائل ، إلا أن يحمل على الاستحباب ، بناء على استحباب
الوضوء من الحبائل ، كالمذي ونحوه .
بقي في المقام أمور . .
الأول : أن النص والفتوى قد تضمنا الأمر بالغسل ، وهو يكون
تارة : لأمارية عدم البول على كون الخارج منيا .
وأخرى : لأصالة كونه منيا مع عدم البول من دون أن يكون أمارة عليه .
وثالثة : لمجرد الاحتياط ، لاحتمال كون الخارج منيا .