تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
شرح
الخارج منيا وأنه من الحبائل ، بنحو لا يحتاج للاحتياط ولو استحبابا ، ولا يناسب تلك النصوص ، خصوصا صحيح محمد بن مسلم الظاهر في أن إحراز عدم كون الخارج منيا يستند للبول ، بل مضمون خبر جميل لا يخلو في نفسه عن إشكال ، لعدم ظهور المنشأ للحكم بكون الخارج من الحبائل . وأما بقية هذه النصوص ، فضعفها مانع من صلوحها لصرف النصوص الأول عن ظهورها في الوجوب . كما يندفع الثاني بإباء ذيل خبر جميل أيضا عن خصوصية النسيان في عدم وجوب الغسل ، لعدم دخله في كون الخارج من الحبائل . ومضمر أحمد بن هلال أجنبي عما نحن فيه ، لظهوره في شرطية البول للغسل وبطلانه بدونه رأسا ولو لم يخرج البلل ، كما تقدم . فيكون الجمع المذكور بلا شاهد ، كالجمع بالوجه الثالث . ومن هنا لا مجال لرفع اليد بهذه النصوص عن النصوص الأول ، التي هي صحيحة السند وكثيرة العدد ، ومعول عليها بين الأصحاب ، ولا سيما مع عدم ظهور عامل بالنصوص الأخيرة غير من عرفت ، مع أن الصدوق نفسه قد اقتصر في الهداية على مضمون النصوص الأول . ولذا قد توهن النصوص الأخيرة بإعراض الأصحاب . هذا ، وأما ما تضمنه مرسل الفقيه والمقنع من الأمر بالوضوء ، فهو لا يناسب التعليل فيه بأنه من الحبائل ، إلا أن يحمل على الاستحباب ، بناء على استحباب الوضوء من الحبائل ، كالمذي ونحوه . بقي في المقام أمور . . الأول : أن النص والفتوى قد تضمنا الأمر بالغسل ، وهو يكون تارة : لأمارية عدم البول على كون الخارج منيا . وأخرى : لأصالة كونه منيا مع عدم البول من دون أن يكون أمارة عليه . وثالثة : لمجرد الاحتياط ، لاحتمال كون الخارج منيا .