شرح
وظاهر غير واحد من الأصحاب الأول ، لدعوى : لزوم بقاء شئ من المني
في المجرى أو غلبة ذلك .
لكنه كما ترى ! لقوة احتمال خروج ما تبقى من المني بطول المدة أو شدة
الحركة أو نحوهما ، كما تقدم نظيره في الاستبراء من البول .
كما أن الثالث لا يناسب ظهور النص والفتوى في كون الغسل المأمور به
غسل جنابة ، ولذا كان ظاهر إطلاقها المقامي إجزاؤه عن الوضوء ، بل هو مقتضى
التعبير في صحيح محمد بن مسلم بناقضية البلل للغسل ، لظهوره في التعبد
بانتقاضه ، لا في مجرد وجوب إعادته احتياطا .
وحيث كان التعبد بالانتقاض ملازما عرفا للتعبد بكون الخارج منيا ناقضا ،
كان الظاهر هو الوجه الثاني .
وعليه يترتب نجاسة البلل الخارج ونحوها من أحكام المني .
الثاني : الظاهر عدم الاشكال بينهم في اختصاص وجوب الغسل بخروج
البلل بالرجل المنزل ، كما صرح به بعضهم ، ويستفاد من تعليلهم له ببقاء شئ من
المني في المجرى .
ويقتضيه انصراف النصوص إليه بسبب التعرض فيها للبول ، لقضاء
المناسبات الارتكازية بأن الغرض منه تنقية المجرى التي تختص به ، على ما تقدم
عند الكلام في استحباب البول ، وصحيح سليمان بن خالد أو موثقه : " سألته عن
رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول ، فخرج منه شئ . قال : يعيد الغسل . قلت : فالمرأة
يخرج منها شئ بعد الغسل ؟ قال : لا تعيد . قلت : فما الفرق بينهما ؟ قال : لأن ما يخرج
من المرأة إنما هو ماء الرجل " ( 1 ) .
الثالث : ظاهر الأصحاب ، بل صريح جملة منهم أن خروج البلل ناقض
الغسل ، لا كاشف عن بطلانه ، وفي الجواهر : " بلا خلاف أجده في ذلك بين أصحابنا ،
بل قد يظهر من بعضهم الاجماع عليه " . والوجه فيه : أن سبب الجنابة لما كان هو
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الجنابة حديث : 1 .