تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
شرح
المسألة الثامنة والعشرين إن شاء الله تعالى .الثاني : خص في القواعد وغيره استحباب البول بالمنزل ، وفي الجواهر : " وبه صرح جماعة ونسب للمشهور ، ، وهو مخالف لاطلاق الصحيح والمضمر ، ولا ينافيه الرضوي ، لأن اختصاص التعليل فيه بالمنزل إنما يوجب قصوره ، ولا ينافي عموم الاستحباب لعلة أخرى ، على أن ضعفه مانع من صلوحه للتقييد . ودعوى : أن قوله عليه السلام في الصحيح : " ثم اغسل ما أصابك منه " ظاهر في فرض خروج المني وإصابته للجسد . مدفوعة : بقرب رجوع الضمير للبول المصرح به ، لا للمني غير المذكور ليكشف عن فرضه . فالظاهر ابتناء التقييد في كلامهم على أن الغرض من البول تنقية المجرى من المني ، كما هو المصرح به في كلام غير واحد . وهو - وإن كان قريبا في نفسه - محتاج إلى دليل ، لامكان كون الغرض التخلص من الخبث والتهيؤ لبقاء الطهارة . اللهم إلا أن يقال : هذا إنما يقتضي البول عند إرادة الغسل ، كما تضمنه الصحيح ، لا تأخير الغسل عن البول ، ولو كان الفاصل بينهما طويلا ، كما هو مقتضى إطلاق المضمر ، بل المناسب للاطلاق المذكور كون الغرض تنقية المجرى . بل لما لم يشتمل المضمر على بيان الحكم ابتداء ، بل بعد السؤال ، الذي لا بد فيه من مثير للشبهة في نفس السائل ، فمن القريب جدا أن يكون المثير له خصوص احتمال دخل تنقية المجرى في صحة الغسل أو في بنائه بعد خروج البلل ، لأنه الأمر الارتكازي ، ولو بسبب النصوص الكثيرة الواردة في فائدة البول ، ومذاهب العامة فيه ، حيث لا يتأمل بعد النظر فيها في كونها منشأ للسؤال . بل لعل ذلك صالح لانصراف الصحيح أيضا ، كما يظهر منهم . وأما ما عن الذخيرة من منع انتفاء الفائدة المذكورة ، إذ قد ينزل المني ولم يطلع عليه أو احتبس شئ في المجاري ، لكون الجماع مظنة نزول الماء .