شرح
المسألة الثامنة والعشرين إن شاء الله تعالى .الثاني : خص في القواعد وغيره استحباب البول بالمنزل ، وفي الجواهر : " وبه
صرح جماعة ونسب للمشهور ، ، وهو مخالف لاطلاق الصحيح والمضمر ، ولا
ينافيه الرضوي ، لأن اختصاص التعليل فيه بالمنزل إنما يوجب قصوره ، ولا ينافي
عموم الاستحباب لعلة أخرى ، على أن ضعفه مانع من صلوحه للتقييد .
ودعوى : أن قوله عليه السلام في الصحيح : " ثم اغسل ما أصابك منه " ظاهر في
فرض خروج المني وإصابته للجسد .
مدفوعة : بقرب رجوع الضمير للبول المصرح به ، لا للمني غير المذكور
ليكشف عن فرضه .
فالظاهر ابتناء التقييد في كلامهم على أن الغرض من البول تنقية المجرى
من المني ، كما هو المصرح به في كلام غير واحد .
وهو - وإن كان قريبا في نفسه - محتاج إلى دليل ، لامكان كون الغرض
التخلص من الخبث والتهيؤ لبقاء الطهارة .
اللهم إلا أن يقال : هذا إنما يقتضي البول عند إرادة الغسل ، كما تضمنه
الصحيح ، لا تأخير الغسل عن البول ، ولو كان الفاصل بينهما طويلا ، كما هو مقتضى
إطلاق المضمر ، بل المناسب للاطلاق المذكور كون الغرض تنقية المجرى .
بل لما لم يشتمل المضمر على بيان الحكم ابتداء ، بل بعد السؤال ، الذي
لا بد فيه من مثير للشبهة في نفس السائل ، فمن القريب جدا أن يكون المثير له
خصوص احتمال دخل تنقية المجرى في صحة الغسل أو في بنائه بعد خروج
البلل ، لأنه الأمر الارتكازي ، ولو بسبب النصوص الكثيرة الواردة في فائدة البول ،
ومذاهب العامة فيه ، حيث لا يتأمل بعد النظر فيها في كونها منشأ للسؤال .
بل لعل ذلك صالح لانصراف الصحيح أيضا ، كما يظهر منهم .
وأما ما عن الذخيرة من منع انتفاء الفائدة المذكورة ، إذ قد ينزل المني ولم
يطلع عليه أو احتبس شئ في المجاري ، لكون الجماع مظنة نزول الماء .