شرح
ومن هنا يشكل وجود القائل من القدماء بالوجوب الوضعي الراجع
لشرطيته في الغسل .
نعم ، قد يحمل كلامهم لأجل ذلك على الوجوب التكليفي ، الذي اختاره
في المستند ، بل استبعد فيه حمل كلامهم على الوجوب الشرطي ، واستظهر في
الجواهر حمله على الوجوب التكليفي ، قال : " بل يمكن ادعاء الاجماع على الصحة ،
لما في المختلف بعد نقل القولين : أنهم اتفقوا على أنه لو أخل به حتى وجد بللا بعد
الغسل ، فإن علم أنه مني أو اشتبه عليه وجب الغسل ، وإن علم أنه غير مني فلا
غسل . انتهى . ونحوه غيره في استظهار ذلك " ، وبالاجماع المحكي عن المختلف
صرح في الخلاف .
لكن الانصاف أن ذلك خلاف المنصرف من ذكرهم البول عند بيان الغسل ،
وسوقهم له في مساق شرائطه ، كتطهير البدن من الخبث ، ولا سيما مع ما في
الاستبصار من الاستدلال على الوجوب بالنصوص المشار إليها ، وما في المعتبر
وأشار إليه في التذكرة من الاستدلال لعدم الوجوب بقوله تعالى : ( ولا جنبا إلا
عابري سبيل حتى تغتسلوا ) ( 1 ) ، فإنه إنما ينفي الوجوب الوضعي ، لا التكليفي .
وليس تنزيل كلامهم على الوجوب التكليفي لأجل تعرضهم للأثر المذكور
بأولى من تنزيله على ما ذكرنا من الارشاد لتجنب بطلان الغسل .
وكيف كان ، فالذي يدل على مطلوبية البول قبل الغسل صحيح البزنطي :
" سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن غسل الجنابة ، فقال : تغسل يدك اليمنى من
المرفق ( المرفقين ) إلى أصابعك ، وتبول إن قدرت على البول ، ثم تدخل يدك في
الإناء ثم اغسل ما أصابك منه . . . " ( 2 ) .
ومضمر أحمد بن هلال ( 3 ) : " سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول ، فكتب :
هامش
( 1 ) سورة النساء : 43 .
( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 6 .
( 3 ) تقدم في مبحث الماء المستعمل في صحة رفع الحدث الأكبر تقريب الاعتماد على حديث أحمد ابن
هلال .