شرح
غير المستبرئ إذا كان منيا أو اشتبه به لزمته إعادة الغسل ، ولا شبهة في بقاه أجزائه في
المجرى إذا لم يستبرئ ، فإذا بال أو ظهر منه بلل تيقن خروج المني أو ظنه ، فوجبت
إعادة الغسل " ، كما قد يستظهر من كل من علل وجوب الغسل ببقاء شئ من المني
في المجرى ، وأن الظاهر خروجه .
وكيف كان ، فالظاهر عدم وجوب إعادة الغسل في الفرض ، لضعف التعليل
المذكور ، لأن عدم البول إنما يستلزم غالبا احتمال بقاء المني في المجرى ، لا الظن به ،
فضلا عن اليقين ، كما أنه لا بد من إقامة الدليل على حجية الظهور المذكور بنحو
يخرج به عن مقتضى الأصل .
وأما النصوص الآتية ، فالظاهر قصورها عما نحن فيه - بل ذكر سيدنا
المصنف قدس سره أنه لا ينبغي التأمل فيه - لظهور أن المراد من البلل فيها ما يشتبه نوعه ،
لا ما يعلم نوعه ويحتمل ناقضيته لاستصحابه للناقض .
ويظهر وجهه مما تقدم في نظيره في آخر فصل كيفية الاستبراء من البول ،
كما تقدم هناك بعض الفروع التي يجري نظيرها في المقام ، فراجع .
وأما الاستدلال على وجوب الغسل هنا بمضمر أحمد بن هلال المتقدم :
" سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول ، فكتب : إن الغسل بعد البول ، إلا أن يكون
ناسيا فلا يعيد منه الغسل " ( 1 ) .
بدعوى : رجوع الضمير في " منه " إلى البول الذي بعد الغسل المستفاد
ضمنا من فرض الغسل قبل البول ، فيدل على وجوب الغسل بالبول بعد الغسل مع
تركه قبله عمدا لا نسيانا ، وما ذلك إلا لأجل لزوم استصحابه لأجزاء منوية أو
احتماله .
ففيه : أن الظاهر رجوع الضمير المذكور إلى ترك البول قبل الغسل المذكور
صريحا في السؤال . ومن ثم تقدم ظهوره بدوا في بطلان الغسل بذلك رأسا .
ومثله الاستدلال بصحيح محمد بن مسلم : " قال أبو جعفر عليه السلام : من اغتسل
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 36 من أبواب الجنابة حديث : 12 .