شرح
ويقتضيه صحيح الحلبي المتقدم ، وحديث حريز عن أبي جعفر عليه السلام : " قال :
يغسل الرجل يده من النوم مرة ومن الغائط والبول مرتين ، ومن الجنابة ثلاثا " ( 1 )
ونحوه مرسل الصدوق .
ومقتضى الجمع بينها وبين المطلقات المتقدمة البناء على اختلاف مراتب
الفضل ، لأن ذلك هو الأظهر في المستحبات ، لعدم التنافي فيها بين المطلق والمقيد
ليتعين التقييد ، كما استقربه في الحدائق ، ولا سيما مع قوة ظهور المطلق ، لوروده في
مقام التعليم .
نعم ، الظاهر اختصاص أفضلية التثليث بالغسل لتجنيب الماء أثر الحدث ،
لاختصاص نصوصه بذلك ، دون الغسل الذي هو من آداب الغسل .
ودعوى : استفادته فيه من حديث يونس ، لا تخلو عن إشكال ، لاحتمال
اختصاص التثليث بغسل الميت ، وكون التشبيه بغسل الجنابة في مقدار المغسول
لا عدد الغسل ، بأن يكون قوله عليه السلام : " كما يغسل الانسان من الجنابة " صفة أخرى
غير كونه ثلاثا ، لا بدلا منه .
وأما إطلاق حديث حريز ومرسل الصدوق ، فقد تقدم في الوضوء عدم
نهوضه بالاستدلال .
ثم إنه تقدم في الوضوء الكلام في بعض الفروع التي تجري في المقام ،
يغني الكلام فيها هناك عن الكلام فيها هنا .
هذا ، وفي جملة من النصوص المتقدمة وغيرها ذكر غسل الفرج ابتداء أو
بعد غسل اليدين ، قبل المضمضة والاستنشاق ، ولم أعثر على من تعرض له في آداب
الغسل إلا في النهاية ، وقد يظهر من السرائر ، حيث قال : " ثم يغسل فرجه وما يليه
ويزيل ما لعله تبقى من النجاسة " ، فإن فرض احتمال النجاسة قد يظهر في استحباب
الغسل للاستظهار ، لا وجوبه للتطهير .
وكأن إهمال المعظم له لأنهم فهموا من نصوصه إرادة التطهير من المني أو
البول المأمور به في صحيح البزنطي المتقدم وغيره ، كما يظهر من الفقيه والمقنع
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الوضوء حديث : 2 .