ثلاثا ( 1 ) ،
شرح
الكفين ، وحدد في حديث يونس بنصف الذراع ، وفي صحيحي يعقوب والبزنطي
بالمرفق ، وإليه يرجع ما في حديث الأربعمائة ، بل قد يرجع إليه قوله عليه السلام في موثق
سماعة : " وليغسلهما دون المرفق " ( 1 ) ، أو يحمل على إرادة ما قارب المرفق ، فيكون
حدا رابعا . ويتعين الجمع باختلاف مراتب الفضل ، كما جرى عليه غير واحد على
اختلاف بينهم في عدد المراتب .
وفي الجواهر : " ولولا مخافة الخروج عن كلام الأصحاب لأمكن دعوى : أنه
يتحصل من الأخبار أن استحباب غسل الكفين إنما هو من حيث مباشرة ماء الغسل ،
لمكان توهم النجاسة ، ولذا كان في بعضها : أنه إن لم يكن أصاب كفه شئ غمسها في
الماء : . . . إلى آخره . وأما الغسل من المرفق ، فهو مستحب من حيث الغسل ، فيكون
كالمضمضة مثلا " .
لكن الخروج عن كلام الأصحاب لأجل النصوص ليس محذورا في
المستحبات ، لبنائهم على التسامح فيها ، والمهم عدم وفاء النصوص بما ذكره ، لأن
بعض نصوص الكفين ظاهر في استحباب غسلهما من حيثية الغسل مع قطع النظر
عن إدخالهما في الإناء ، كصحيحي محمد بن مسلم وزرارة ، وبعض نصوص
التحديد بالمرفق ظاهر في استحباب الغسل لأجل الادخال ، كصحيحي يعقوب
والبزنطي ، ولا مانع من استحباب كون الغسل المذكور للمرفق للاستظهار . مع أنه
أهمل حديث يونس .
وما أشار إليه من النص - وهو صحيح زرارة الأول - أجنبي عما نحن فيه ،
لوروده لنفي وجوب الغسل مع عدم القذر ، لا لنفي استحبابه . فلا مخرج عن
الجمع بين النصوص بما سبق .
( 1 ) كما صرح به الأصحاب ، وهو داخل في معقد إجماع الخلاف
والمعتبر .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 8 .