مسألة 23 : إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل وبعد الخروج شك في
أنه اغتسل أم لا ، بنى على العدم ( 1 ) ، ولو علم أنه اغتسل لكن شك في
أنه اغتسل على الوجه الصحيح أم لا ، بنى على الصحة ( 2 ) .
مسألة 24 : إذا كان ماء الحمام مباحا لكن سخن بالحطب
المغصوب ، لا مانع من الغسل فيه ( 3 ) .
شرح
انقلابه عما وقع عليه من المبعدية ، لعدم إحراز الرضا حينه .
( 1 ) لاستصحاب عدم الغسل . ولا أثر للعادة في ذلك ، إلا بناء على كفاية مضي
المحل العادي في جريان قاعدة التجاوز ، الذي هو خلاف التحقيق ، بل يبعد القول به
من أحد في مثل المقام .
( 2 ) لقاعدة الفراغ . ويأتي إن شاء الله تعالى في المسألة السابعة والثلاثين
الكلام في الشك في أجزاء الغسل .
( 3 ) لبقائه على ملك صاحبه ، من دون أن يكون لصاحب الحطب حقا فيه بعد
عدم حمله لجزء من الحطب . وليس أثر العين كنمائها تابعا لها ، ليدعى ملكية صاحب
الحطب للحرارة بنحو لا يجوز التصرف في الماء تصرفا منافيا لملكيتها ، لعدم الدليل
على ذلك ، غاية الأمر ضمان الحطب بالاتلاف .
نعم ، قد يتخيل ذلك فيما لو غصب عمل العامل المسخن للماء بأن أجبر
على ذلك أو نحوه ، حيث قد يدعى ملكية العامل لأثر عمله ، وهو الحرارة ، ولا
يجوز لكل من مالك العين والأثر الاستقلال في التصرف ، كما لو صبغ المشتري
الثوب أو صاغ الذهب ، ثم فسخ البيع ، حيث قد يدعى ملكية المشتري لأثر عمله ، فله
منع البائع من الاستقلال في العين وإن ملكها بعد الفسخ .
لكن ذلك لو تم فالمتيقن منه ما لو كان العمل في العين حين ملكيته لها ،
حيث يقع في محله . أما إذا كان حين ملكية غيره لها - كما في الفرض - فلا دليل
على اقتضائه حقا فيها ، بل غاية الأمر ضمان قيمة عمله لمن أجبره عليه أو طلبه
منه ، فتأمل جيدا .