تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
وإن استرضاه بعد ذلك ( 1 ) .
شرح
وكذا لو ابتنى على الاستئجار بين المغتسل والحمامي - إما اللفظي أو المعاطاتي - فيستحق المغتسل الغسل والحمامي الأجرة بالعقد المذكور قبل تحقق الغسل ، لأن نية عدم دفع الأجرة لا توجب حرمة الغسل المستحق . وأما إذا كان قاصدا إعطاء الأموال المحرمة ، فهو موقوف على كون شرط الإباحة بالضمان دفع العوض المملوك مع التفات المغتسل إلى عدم انطباق ما يقصد دفعه على ما هو المشروط ، أما مع غفلته عن ذلك ، أو كان شرط الإباحة مطلق دفع العوض ولو كان محرما ، لتسامح الحمامي أو لاعتقاده حلية العوض الذي يرضى بالدفع منه ، فلا وجه لبطلان الغسل ، غايته أنه يكون متجريا في نية دفع العوض المذكور ، ولا يبرأ من الضمان به . وأما إذا كان قاصدا تأجيل العوض ، فهو متجه لو ابتنى وضع الحمام على الإباحة بالضمان بشرط دفع العوض - الذي عرفت أنه محل الكلام ظاهرا - أو ابتنى على الإجارة المعاطاتية ، لعدم إحراز تحقق شرط الإباحة في الأول ، وعدم إحراز التطابق بين الايجاب والقبول في الثاني . أما لو ابتنى على الإجارة نقدا باتفاق الطرفين ونوى المغتسل تأخير دفع الأجرة فلا يبطل الغسل ، نظير ما تقدم . كما أنه لا بد في البطلان في الصورتين الأوليين من الالتفات إلى عدم إحراز رضا الحمامي ، أما مع الغفلة عنه فيصح الغسل ، لتحقق التقرب به . ثم إنه يكفي مع إحراز رضا الحمامي الرضا الباطني ، بل التقديري الحاصل مع الغفلة ، الذي هو عبارة عن كونه بحيث لو التفت لرضي ، لكفاتيهما في حل التصرفات الخارجية ، على ما ذكرناه في المسألة الثالثة من مباحث أحكام الخلوة . نعم ، لا يكفيان في نفوذ التصرفات الاعتبارية كالإجارة المعاطاتية في المقام ، بل لا بد فيه من إعمال السلطنة ، على ما ذكر في محله من مباحث شروط العقد . ( 1 ) لأن تعقب الرضا مع العلم به لا يسوغ التصرف حين وقوعه ، فضلا عن
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 569 | السيد محمد سعيد الحكيم