وإن استرضاه بعد ذلك ( 1 ) .
شرح
وكذا لو ابتنى على الاستئجار بين المغتسل والحمامي - إما اللفظي أو
المعاطاتي - فيستحق المغتسل الغسل والحمامي الأجرة بالعقد المذكور قبل تحقق
الغسل ، لأن نية عدم دفع الأجرة لا توجب حرمة الغسل المستحق .
وأما إذا كان قاصدا إعطاء الأموال المحرمة ، فهو موقوف على كون شرط
الإباحة بالضمان دفع العوض المملوك مع التفات المغتسل إلى عدم انطباق ما
يقصد دفعه على ما هو المشروط ، أما مع غفلته عن ذلك ، أو كان شرط الإباحة
مطلق دفع العوض ولو كان محرما ، لتسامح الحمامي أو لاعتقاده حلية العوض
الذي يرضى بالدفع منه ، فلا وجه لبطلان الغسل ، غايته أنه يكون متجريا في نية
دفع العوض المذكور ، ولا يبرأ من الضمان به .
وأما إذا كان قاصدا تأجيل العوض ، فهو متجه لو ابتنى وضع الحمام على
الإباحة بالضمان بشرط دفع العوض - الذي عرفت أنه محل الكلام ظاهرا - أو ابتنى
على الإجارة المعاطاتية ، لعدم إحراز تحقق شرط الإباحة في الأول ، وعدم إحراز
التطابق بين الايجاب والقبول في الثاني .
أما لو ابتنى على الإجارة نقدا باتفاق الطرفين ونوى المغتسل تأخير دفع الأجرة فلا يبطل الغسل ، نظير ما تقدم .
كما أنه لا بد في البطلان في الصورتين الأوليين من الالتفات إلى عدم إحراز
رضا الحمامي ، أما مع الغفلة عنه فيصح الغسل ، لتحقق التقرب به .
ثم إنه يكفي مع إحراز رضا الحمامي الرضا الباطني ، بل التقديري الحاصل مع
الغفلة ، الذي هو عبارة عن كونه بحيث لو التفت لرضي ، لكفاتيهما في حل
التصرفات الخارجية ، على ما ذكرناه في المسألة الثالثة من مباحث أحكام الخلوة .
نعم ، لا يكفيان في نفوذ التصرفات الاعتبارية كالإجارة المعاطاتية في
المقام ، بل لا بد فيه من إعمال السلطنة ، على ما ذكر في محله من مباحث شروط
العقد .
( 1 ) لأن تعقب الرضا مع العلم به لا يسوغ التصرف حين وقوعه ، فضلا عن