شرح
المتيقن من النص والفتوى ، ومع عدمه - كما في الخروج منهما في المرة الأولى ، أو
لاعتياد الخروج من غيرهما لشذوذ خلقي - هو مقتضى إطلاق الانتقاض بخروج
البول والغائط في المقنع والمقنعة والناصريات والنهاية والمبسوط وإشارة السبق
والغنية والوسيلة واللمعة ، أو بما يخرج من الطرفين في الهداية ، بل هو مقتضى
إطلاق الانتقاض بخروجهما من الموضع المعتاد في كلام من عرفت ، بناء على
حمله على ما تقدم . وبه صرح في المسالك والروض والرياض ، ونفى الخلاف فيه
في الحدائق ، بل عن محكي شرح الدروس دعوى الاجماع عليه .
ويقتضيه إطلاق صحيح زرارة : " قلت لأبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام : ما
ينقض الوضوء ؟ فقالا : ما يخرج من طرفيك الأسفلين - من الذكر والدبر - من الغائط
والبول ، أو مني ، أو ريح ، والنوم حتى يذهب العقل " ( 1 ) ، ونحوه غيره مما تضمن
ناقضية ما يخرج من الطرفين وناقضية البول والغائط .
والانصراف لصورة الاعتياد في المخرج - لو تم - بدوي لا يعتد به في رفع
اليد عن الاطلاق .
لكن في الجواهر : " لعل قوله في خبر أبي بصير : " إنما الوضوء من طرفيك
اللذين أنعم بهما عليك " ( 2 ) ، يرشد إلى اعتياد الخروج " ، وكأنه لأن إنعامه تعالى بهما
إنما هو بلحاظ كونهما طريقين معدين لخروج البول والغائط ، فمن لم يكونا له
كذلك محروم من نعمتهما ، وإن كانا عنده وتحقق الخروج منهما على خلاف
العادة ، فلا يكون الخارج منهما خارجا من الطرفين اللذين أنعم الله بهما عليه .
وفيه - مع أنه لو تم كون الانعام بإعداد هما للخروج لا بنفس الخروج منهما ،
فهو لا ينهض بإثبات اعتبار اعتياد الخروج منهما كي لا يحصل الحدث بالخروج
منهما في المرة الأولى ، بل اعتبار إعدادهما للخروج ، فلا يحصل مع اعتياد عدم
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 2 ، ويأتي في تحقيق حكم الخارج من غير
السبيلين الكلام في متن الحديث .
( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 5 .