شرح
القيام بما تحتاجه المرأة ، لا بما أنها صاحبة دين ، بل بما هي متعيشة بحسب شأنها
وزمانها ومكانها ، ومنه رفع ما لا يتحمل عادة من الوسخ ونحوه مما يحتاج تنظيفه
إلى مؤنة ، ومنه الجنابة والحيض ، لتنفر المسلم منهما ، بحيث يثقل عليه تحملهما
كالوسخ .
لكنه غير ظاهر ، لعدم وفاء النصوص المتقدمة به ، وشمول العمومات - لو
تمت - لما هو أوسع منه .
نعم ، لا يبعد البناء على وجوب بذل مؤنة التنظيف والزينة على الزوج لو
أرادهما ، ولا يجب عليها القيام بهما مع عدم البذل منه .
وما قد يظهر من جامع المقاصد في كلامه المتقدم من أن مؤنة الحمام
عليها ، لأنها من مؤنة التمكين الواجب عليها .
غير ظاهر ، لأن المتيقن مما دل على وجوبهما عليها وجوب المعنى
المصدري في ظرف وجود مقدمته ، لا تكلف مقدمته لتحصيله ، ففي خبر العزرمي
الوارد في بيان حق الزوج على الزوجة : " وعليها أن تتطيب بأطيب طيبها وتلبس
أحسن ثيابها وتزين بأحسن زينتها . . . " ( 1 ) .
وهو المطابق لقاعدة نفي الضرر ، لأن تكليفها بالتنظيف والتزين بالنحو
المستلزم لصرف المال ضرر ظاهر ، بل لا ينبغي التأمل في عدم وجوب ذلك بعد
ملاحظة سيرة المتشرعة .
وربما كان مراد بعض الأصحاب من وجوب بذل آلات الزينة على الزوج
ذلك ، لا بذ لها مطلقا ولو لم يردها .
كما لا يبعد البناء على جواز تكسب المرأة لسد حاجاتها الأخر وإن لزم
خروجها من بيت الزوج أو تفويت بعض حقوقه ، لقاعدة نفي الضرر في حقها .
وليس له منعها إلا إذا قام بحاجتها وأرادت الاستزادة في المال مع التفريط
بحقه ، وهو لا ينافي ما سبق في النصوص ، لأنها بصدد بيان النفقة الواجبة بمقتضى
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 79 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه حديث : 2 .