تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
شرح
ومقتضى قوله عليه السلام : " فقد والله أدى إليها حقها " كون ما ذكر بعد ذلك شرحا لأحد الأمور المذكورة أو مستحبا ، فلا يصلح لمعارضة ما سبق من النصوص ، بل يتعين العمل عليها . ودعوى : عدم حجية النصوص المذكورة لهجرها عند الأصحاب ، حيث ذكروا أمورا كثيرة غير ما تضمنته كالفراش وآلة التنظيف والادهان والاخدام ، كما هو مقتضى سيرة المتشرعة . مدفوعة : بعدم وضوح هجرهم لها بالنحو المسقط لها عن الحجية ، بعد ذكرها في كلام قدماء الأصحاب بنحو يظهر منهم التعويل عليها كالكليني والصدوق ، كما اقتصر على مضمونها في بعض كتب الفتاوى كالمقنعة والغنية ، كما هو ظاهر النهاية والسرائر حيث اقتصر فيهما على النفقة والكسوة ، لظهور مقابلة النفقة بالكسوة في عدم إرادة مطلق ما يحتاج إليه من النفقة ، بل خصوص الاطعام المقابل بالكسوة في الاخبار . ولعل توسع جملة منهم في تحديد النفقة لا يبتني على هجر هذه النصوص ، بل على العمل ببعض العمومات مع تخيل عدم منافاة النصوص لها لرفع اليد عن ظهورها في الحصر ، فإن ظاهر الشيخ في المبسوط أن وجه وجوب الاخدام هو الأمر بالمعاشرة بالمعروف في الآية المتقدمة . وأما السيرة ، فلم تتضح بنحو معتد به ، لاختلاف الناس في الانفاق كثيرا ، واحتمال كون قيام كثير منهم بكثير من النفقات لذهاب بعض الأصحاب لوجوبها ، أو للمحبة ، أو التعارف ، أو غيرها من الدواعي المانعة من إفادتها القطع بالوجوب . ومن هنا لا مجال للاعراض عن مفاد النصوص ، ولا سيما مع كثرتها وقوة ظهورها ، بنحو يبعد جدا عدم مطابقتها للواقع والاتكال في بيان الواقع على أدلة أخر قد اختفت علينا واطلعوا عليها . هذا ، ويظهر من بعضهم أن المتحصل من مجموع الأدلة كون الواجب هو