شرح
ومقتضى قوله عليه السلام : " فقد والله أدى إليها حقها " كون ما ذكر بعد ذلك شرحا
لأحد الأمور المذكورة أو مستحبا ، فلا يصلح لمعارضة ما سبق من النصوص ، بل
يتعين العمل عليها .
ودعوى : عدم حجية النصوص المذكورة لهجرها عند الأصحاب ، حيث
ذكروا أمورا كثيرة غير ما تضمنته كالفراش وآلة التنظيف والادهان والاخدام ، كما
هو مقتضى سيرة المتشرعة .
مدفوعة : بعدم وضوح هجرهم لها بالنحو المسقط لها عن الحجية ، بعد
ذكرها في كلام قدماء الأصحاب بنحو يظهر منهم التعويل عليها كالكليني
والصدوق ، كما اقتصر على مضمونها في بعض كتب الفتاوى كالمقنعة والغنية ، كما
هو ظاهر النهاية والسرائر حيث اقتصر فيهما على النفقة والكسوة ، لظهور مقابلة
النفقة بالكسوة في عدم إرادة مطلق ما يحتاج إليه من النفقة ، بل خصوص الاطعام
المقابل بالكسوة في الاخبار .
ولعل توسع جملة منهم في تحديد النفقة لا يبتني على هجر هذه
النصوص ، بل على العمل ببعض العمومات مع تخيل عدم منافاة النصوص لها
لرفع اليد عن ظهورها في الحصر ، فإن ظاهر الشيخ في المبسوط أن وجه وجوب
الاخدام هو الأمر بالمعاشرة بالمعروف في الآية المتقدمة .
وأما السيرة ، فلم تتضح بنحو معتد به ، لاختلاف الناس في الانفاق كثيرا ،
واحتمال كون قيام كثير منهم بكثير من النفقات لذهاب بعض الأصحاب لوجوبها ،
أو للمحبة ، أو التعارف ، أو غيرها من الدواعي المانعة من إفادتها القطع
بالوجوب .
ومن هنا لا مجال للاعراض عن مفاد النصوص ، ولا سيما مع كثرتها وقوة
ظهورها ، بنحو يبعد جدا عدم مطابقتها للواقع والاتكال في بيان الواقع على أدلة أخر
قد اختفت علينا واطلعوا عليها .
هذا ، ويظهر من بعضهم أن المتحصل من مجموع الأدلة كون الواجب هو