شرح
كما ترى ! لعدم التنافي بين انحصار النفقة الواجبة بالاطعام والكسوة
ووجوب الطلاق بتخلفهما ، بل المناسب للمرتكزات كون وجوب الطلاق بتخلفهما
متفرعا على وجوبهما ، ولذا ساق جميل رواية عنبسة في مقام بيان وجوب نفقة
الزوجة .
ودعوى : أن عدم ذكر الاسكان الواجب قطعا في هذه النصوص شاهد بعدم
ورودها في مقام الحصر .
مدفوعة : بأن الأولى جعل ذلك شاهدا على انصراف النفقة في هذه
النصوص عن الاسكان وأن المراد بها ما يتجدد صرفه وتتلف عينه ، دون الاسكان
المبني على الانتفاع بالعين مع بقائها ، للمفروغية عن وجوبه لابتناء الزوجية على
تكوين البيت للزوجين بنحو لا يحتاج للتنبيه ، ولذا قوبل بالنفقة في جملة من
النصوص الواردة في المطلقة ، كقوله عليه السلام في صحيح سعد : " ولها النفقة والسكنى
حتى تنقضي عدتها " ( 1 ) .
هذا ، وفي حديث شهاب : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما حق المرأة على
زوجها ؟ قال : يسد جوعتها ويستر عورتها ولا يقبح لها وجها ، فإذا فعل ذلك فقد
والله أدى إليها حقها . قلت : فالدهن ؟ قال : غبا يوم ويوم لا . قلت : فاللحم ؟ قال : في
كل ثلاثة ، فيكون في الشهر عشر مرات لا أكثر من ذلك ، والصبغ في كل ستة أشهر ،
ويكسوها في كل سنة أربعة أثواب ثوبين للشتاء وثوبين للصيف ، ولا ينبغي أن يقفر
بيته من ثلاثة أشياء : دهن الرأس والخل والزيت ( الخل والزيت ودهن الرأس . خ ل )
ويقوتهن بالمد ، فإني أقوت به نفسي ، وليقدر لكل إنسان منهم قوته ، فإن شاء أكله
وإن شاء وهبه وإن شاء تصدق به . ولا تكون فاكهة عامة إلا أطعم عياله منها ، ولا
يدع أن يكون للعيد عندهم فضل ( للعيدين من عيدهم خ ل ) فضل في الطعام أن
يسني لهم ( ينيلهم خ ل ) ما لم يسني لهم ( لا ينيلهم خ ل ) في سائر الأيام " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب النفقات حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب النفقات حديث : 1 .