شرح
ولا سيما مع أن لزوم كون التعليل ارتكازيا يدور الحكم مداره ، إنما هو
بلحاظ الحكم المعلل الذي سيق التعليل له وقصد به التنبيه لوجهه ، وهو في المقام
عدم إعطاء الزكاة للأشخاص المذكورين .
فيحمل على ما يناسب التعليل ، لا ما هو محل الكلام من تحديد النفقة
الواجبة ، لابتناء التعليل على المفروغية عنه من دون أن يكون علة له .
فلو أمكن حمل المنع من إعطاء الزكاة للأشخاص المذكورين على الاعطاء
للنفقة الواجبة ، أو على حال قدرة المعيل على الانفاق عليهم مثلا ، لأجل التعليل ،
كان أولى من حمل النفقة الواجبة على ما يجوز دفع الزكاة له .
ومما سبق يظهر الاشكال في حمل الآية الثانية ونحوها مما يتضمن إطلاق
الانفاق من دون تعيين النفقة - لو فرض وجوده - على الانفاق بمقدار الحاجة - لو
فرض أنه اللازم بمقتضى الاطلاق - لما سبق من عدم إمكان الالتزام بذلك على
عمومه ، بل لزوم كثرة التخصيص مانعة من استفادة العموم منه .
ومثله حملها على المتعارف ، إذ لو أريد به التعارف وقت نزول الآية ، فهو مما
لا طريق لمعرفته ، ولا يتضح بناء العقلاء على أصالة تشابه الأزمان في التعارف .
وإن أريد به التعارف في كل زمان بحسبه ، فهو - مع بعده في نفسه - موقوف
على كون التعارف بعنوانه قيدا في موضوع الحكم ، وهو خلاف الاطلاق ، والوجه
المتقدم - لو تم - يقتضي كونه قرينة حالية عامة لتعيين المراد من إطلاق الانفاق ،
بحيث يحرز به كون المراد منه إنفاق ما يتعارف إنفاقه بواقعه لا بعنوان كونه
تعارفا .
ومن الظاهر أن الصالح للقرينية هو التعارف حين ورود الاطلاق ، لا حين
العمل به .
وقد تحصل من جميع ما تقدم ، عدم ثبوت الاطلاق بالنحو الشامل للمقام .
على أنه لا مجال للتعويل على الاطلاق ولا على مفاد التعليل - لو تم ما سبق
في تقريبهما - مع ظهور النصوص الكثيرة في انحصار النفقة بالاطعام والكسوة . .