تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
شرح
ولا سيما مع أن لزوم كون التعليل ارتكازيا يدور الحكم مداره ، إنما هو بلحاظ الحكم المعلل الذي سيق التعليل له وقصد به التنبيه لوجهه ، وهو في المقام عدم إعطاء الزكاة للأشخاص المذكورين . فيحمل على ما يناسب التعليل ، لا ما هو محل الكلام من تحديد النفقة الواجبة ، لابتناء التعليل على المفروغية عنه من دون أن يكون علة له . فلو أمكن حمل المنع من إعطاء الزكاة للأشخاص المذكورين على الاعطاء للنفقة الواجبة ، أو على حال قدرة المعيل على الانفاق عليهم مثلا ، لأجل التعليل ، كان أولى من حمل النفقة الواجبة على ما يجوز دفع الزكاة له . ومما سبق يظهر الاشكال في حمل الآية الثانية ونحوها مما يتضمن إطلاق الانفاق من دون تعيين النفقة - لو فرض وجوده - على الانفاق بمقدار الحاجة - لو فرض أنه اللازم بمقتضى الاطلاق - لما سبق من عدم إمكان الالتزام بذلك على عمومه ، بل لزوم كثرة التخصيص مانعة من استفادة العموم منه . ومثله حملها على المتعارف ، إذ لو أريد به التعارف وقت نزول الآية ، فهو مما لا طريق لمعرفته ، ولا يتضح بناء العقلاء على أصالة تشابه الأزمان في التعارف . وإن أريد به التعارف في كل زمان بحسبه ، فهو - مع بعده في نفسه - موقوف على كون التعارف بعنوانه قيدا في موضوع الحكم ، وهو خلاف الاطلاق ، والوجه المتقدم - لو تم - يقتضي كونه قرينة حالية عامة لتعيين المراد من إطلاق الانفاق ، بحيث يحرز به كون المراد منه إنفاق ما يتعارف إنفاقه بواقعه لا بعنوان كونه تعارفا . ومن الظاهر أن الصالح للقرينية هو التعارف حين ورود الاطلاق ، لا حين العمل به . وقد تحصل من جميع ما تقدم ، عدم ثبوت الاطلاق بالنحو الشامل للمقام . على أنه لا مجال للتعويل على الاطلاق ولا على مفاد التعليل - لو تم ما سبق في تقريبهما - مع ظهور النصوص الكثيرة في انحصار النفقة بالاطعام والكسوة . .