شرح
النصوص ما ظاهره ورودها في الزوجة واختصاص النفقة فيها بالأكل واللباس ، فلا
تنهض بالاستدلال .
وأما التعليل في الصحيح ، فلا قرينة على ابتنائه على أحد الوجهين ،
لوضوح عدم كون وجوب الانفاق على شخص موجبا لغناه مع إمكان فقر المكلف
بنفقته وإن كان واجدا للنصاب الزكوي . وعدم وضوح كون عدم التداخل ارتكازيا ،
بعد عدم كون استحقاق النفقة من كل من الجهتين ملازما لحصولها منهما معا ،
لإمكان عدم تهيؤ الزكاة ، وعدم بذل المكلف النفقة لها قصورا أو تقصيرا .
فلا يصح التعليل بأحد الأمرين ، إلا بلحاظ كونه غالبيا راجعا إلى كونه حكمة
لا علة يتبعها الحكم سعة وضيقا ، وحينئذ يمكن أن تكون الحكمة هي استحقاق
بعض النفقة التي تقوم بها الزكاة لأكلها ، كما يمكن أن تكون الحكمة كون دفع الزكاة
إلى الزوجة التي تنشغل الذمة بنفقتها مع الفقر موجبا لملكها مقدار النفقة الواجبة
مرتين ، وإلى من تجب نفقته من الأقارب والمملوك موجبا لعود نفعها لصاحبها ،
حيث له أن يتكل عليها في ترك الانفاق عليهم ، لاشتراط استحقاقهم للنفقة
بحاجتهم ، ولا يتعين المدفوع منها للنفقة غير الواجبة على صاحبها ، لعدم المعين
له بعد عدم مشروعية اشتراط نوع المصرف على الفقير .
على أنه لا يمكن البناء على كون النفقة الواجبة هي التي يجوز دفع الزكاة
لها ، مع وضوح سعة جهة الزكاة ، وكون المعيار فيها النفقة التي تناسب شأن الفقير
من نفقة شخصه ونفقة عياله الشرعيين والعرفيين ، كما تعم النفقات الراجعة
للمعاش والجاه والمعاد من الديون والكفارات ونحوها حتى بعض المستحبات
كالحج والصدقة كما تضمنته النصوص .
ودعوى : أن ذلك لا يمنع من استفادة العموم من التعليل ، غايته أنه يكون
مخصصا فيما ثبت عدم وجوبه ، مع الرجوع له في مورد الشك ، كالمقام ونحوه .
مدفوعة : بأن ظهور كثرة التخصيص مانع من استفادة العموم من التعليل
وحجيته فيه ، وكاشف عن كون التعليل حكمة أو بلحاظ جهات أخر خفيت علينا .