تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
شرح
النصوص ما ظاهره ورودها في الزوجة واختصاص النفقة فيها بالأكل واللباس ، فلا تنهض بالاستدلال . وأما التعليل في الصحيح ، فلا قرينة على ابتنائه على أحد الوجهين ، لوضوح عدم كون وجوب الانفاق على شخص موجبا لغناه مع إمكان فقر المكلف بنفقته وإن كان واجدا للنصاب الزكوي . وعدم وضوح كون عدم التداخل ارتكازيا ، بعد عدم كون استحقاق النفقة من كل من الجهتين ملازما لحصولها منهما معا ، لإمكان عدم تهيؤ الزكاة ، وعدم بذل المكلف النفقة لها قصورا أو تقصيرا . فلا يصح التعليل بأحد الأمرين ، إلا بلحاظ كونه غالبيا راجعا إلى كونه حكمة لا علة يتبعها الحكم سعة وضيقا ، وحينئذ يمكن أن تكون الحكمة هي استحقاق بعض النفقة التي تقوم بها الزكاة لأكلها ، كما يمكن أن تكون الحكمة كون دفع الزكاة إلى الزوجة التي تنشغل الذمة بنفقتها مع الفقر موجبا لملكها مقدار النفقة الواجبة مرتين ، وإلى من تجب نفقته من الأقارب والمملوك موجبا لعود نفعها لصاحبها ، حيث له أن يتكل عليها في ترك الانفاق عليهم ، لاشتراط استحقاقهم للنفقة بحاجتهم ، ولا يتعين المدفوع منها للنفقة غير الواجبة على صاحبها ، لعدم المعين له بعد عدم مشروعية اشتراط نوع المصرف على الفقير . على أنه لا يمكن البناء على كون النفقة الواجبة هي التي يجوز دفع الزكاة لها ، مع وضوح سعة جهة الزكاة ، وكون المعيار فيها النفقة التي تناسب شأن الفقير من نفقة شخصه ونفقة عياله الشرعيين والعرفيين ، كما تعم النفقات الراجعة للمعاش والجاه والمعاد من الديون والكفارات ونحوها حتى بعض المستحبات كالحج والصدقة كما تضمنته النصوص . ودعوى : أن ذلك لا يمنع من استفادة العموم من التعليل ، غايته أنه يكون مخصصا فيما ثبت عدم وجوبه ، مع الرجوع له في مورد الشك ، كالمقام ونحوه . مدفوعة : بأن ظهور كثرة التخصيص مانع من استفادة العموم من التعليل وحجيته فيه ، وكاشف عن كون التعليل حكمة أو بلحاظ جهات أخر خفيت علينا .