شرح
للحنفية فيه تفصيل : قال بعضهم : لا يجب مع غناها ، ومع الفقر يجب على الزوج
تخليتها لينقل ( لتنتقل ظ ) إلى الماء أو ينقل الماء إليها ، وقال آخرون : يجب عليه كما
يجب عليه ماء الشرب ، والجامع : أن كل واحد منهما مما لا بد منه . والأول عندي
أقوى " ، وهو ظاهر في عدم وجوبه على الزوج غنية كانت أو فقيرة ، وأنه مع غناها لا
يجب على الزوج التخلية بينها وبين الماء ، بل يجب عليها تحصيله بالثمن ، ومع
فقرها يحرم عليه منعها من الخروج للماء ، بل يخلي بينها وبينه أو ينقله إليها .
ولا وجه لاستفادة التفصيل منه في بذل الثمن لها بين فقرها وغناها ، ثم
لاشكال عليه بعدم مناسبته لحكم نفقة الزوجة .
وكيف كان ، فقد أشار في جامع المقاصد وغيره للاستدلال على وجوب
بذل ثمن الماء على الزوج بأنه من جملة نفقتها ، وهو موقوف على ثبوت عموم
وجوب نفقة المرأة على زوجها بنحو يشمل ذلك .
وقد يستدل عليه بقوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) ( 1 ) بدعوى : أن
بذل النفقة المتعارفة من حيثية الزوجية - ومنها ماء الغسل - لا بد منه في تحقق
المعاشرة بالمعروف .
وقوله تعالى : ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه
الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) ( 2 ) .
بدعوى : أنه لما لم يمكن حمله على مسمى الانفاق بنحو صرف الوجود ،
ولا على إنفاق كل شئ ، كان الظاهر مع حذف متعلق الانفاق إرادة النفقة المتعارفة
من حيثية الزوجية - كما في الجواهر - أو النفقة المحتاج إليها ، لابتناء النفقة على
سد الحاجة وانصرافها لذلك .
صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : خمسة لا
يعطون من الزكاة شيئا : الأب والأم والولد والمملوك والمرأة ، وذلك أنهم عياله
هامش
( 1 ) سورة النساء : 19 .
( 2 ) سورة الطلاق : 7 .