تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
شرح
للحنفية فيه تفصيل : قال بعضهم : لا يجب مع غناها ، ومع الفقر يجب على الزوج تخليتها لينقل ( لتنتقل ظ ) إلى الماء أو ينقل الماء إليها ، وقال آخرون : يجب عليه كما يجب عليه ماء الشرب ، والجامع : أن كل واحد منهما مما لا بد منه . والأول عندي أقوى " ، وهو ظاهر في عدم وجوبه على الزوج غنية كانت أو فقيرة ، وأنه مع غناها لا يجب على الزوج التخلية بينها وبين الماء ، بل يجب عليها تحصيله بالثمن ، ومع فقرها يحرم عليه منعها من الخروج للماء ، بل يخلي بينها وبينه أو ينقله إليها . ولا وجه لاستفادة التفصيل منه في بذل الثمن لها بين فقرها وغناها ، ثم لاشكال عليه بعدم مناسبته لحكم نفقة الزوجة . وكيف كان ، فقد أشار في جامع المقاصد وغيره للاستدلال على وجوب بذل ثمن الماء على الزوج بأنه من جملة نفقتها ، وهو موقوف على ثبوت عموم وجوب نفقة المرأة على زوجها بنحو يشمل ذلك . وقد يستدل عليه بقوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) ( 1 ) بدعوى : أن بذل النفقة المتعارفة من حيثية الزوجية - ومنها ماء الغسل - لا بد منه في تحقق المعاشرة بالمعروف . وقوله تعالى : ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) ( 2 ) . بدعوى : أنه لما لم يمكن حمله على مسمى الانفاق بنحو صرف الوجود ، ولا على إنفاق كل شئ ، كان الظاهر مع حذف متعلق الانفاق إرادة النفقة المتعارفة من حيثية الزوجية - كما في الجواهر - أو النفقة المحتاج إليها ، لابتناء النفقة على سد الحاجة وانصرافها لذلك . صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا : الأب والأم والولد والمملوك والمرأة ، وذلك أنهم عياله
هامش
( 1 ) سورة النساء : 19 . ( 2 ) سورة الطلاق : 7 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 559 | السيد محمد سعيد الحكيم