شرح
لازمون له " ( 1 ) ، فقد ذكر سيدنا المصنف قدس سره أن المناسب لارتكازية التعليل كون
مانعية عيالته بهم ولزومهم له من إعطائهم الزكاة بلحاظ كونهما موجبين لغناهم ، أو
لارتكاز امتناع تكليفه بالانفاق عليهم من جهتين الزكاة والعيلولة معا ، لعدم التداخل ،
ومقتضى ذلك كون اللازم عليه أن ينفق عليهم كل ما يحتاجون إليه مما تقوم به الزكاة .
وعليه يجب بذل ماء الغسل ، لدخوله في ذلك .
والكل لا يخلو عن إشكال أو منع .
أما الآية الأولى ، فلعدم دخل الانفاق بالمعاشرة ، بل الظاهر منها ما يعود
للأخلاق ، كما يناسبه سياقها أيضا ، لقوله تعالى قبل ذلك : ( ولا تعضلوهن لتذهبوا
ببعض ما آتيتموهن ) .
نعم ، بعد ثبوت وجوب النفقة قد يكون بذلها مقتضى المعاشرة بالمعروف
شرعا ، نظير ما في مرسل العياشي من تفسير الامساك بالمعروف بكف الأذى
وإحباء النفقة ( 2 ) . إلا أن ذلك يقتضي توقف المعاشرة بالمعروف على بذل النفقة
الشرعية من دون تعيين لها ، لا النفقة المتعارفة ، ليكشف عن وجوبها شرعا .
وأما الثانية ، فلعدم ظهورها في تشريع وجوب الانفاق على الزوجة ، ليتجه
احتمال حملها على ما سبق ، بل في إلحاق المطلقة بالزوجة في وجوب النفقة
المفروغ عنها ، من دون نظر لتحديدها ، لورودها في سياق أحكام الطلاق .
اللهم إلا أن يقال : التعرض فيها لتحديد الانفاق بحسب الطاقة ظاهر في عدم
كونها بصدد مجرد إلحاق المطلقة بالزوجة في النفقة المفروغ عنها ، بل في مقام
تشريع وجوب الانفاق على المطلقة ، فيتجه حمل إطلاقها على ما سبق ، ويتعدى
منها للزوجة بعدم الفصل أو الأولوية العرفية ، لارتكاز كون الانفاق عليها لأجل بقاء
شئ من علقة الزوجية وعدم بينونتها منه .
نعم ، يأتي الاشكال في حملها على ما سبق من وجه آخر ، كما يأتي من
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب النفقات حديث : 13 .