تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
شرح
فيها أن تقع امتثالا . لكنه مبني أولا : على مباينة الأمر الأدائي للأمر القضائي ، كي لا يقع ما قصد به امتثال أحدهما امتثالا للآخر . ثانيا : على أن مرجع عبادية الغسل إلى اعتبار وقوعه امتثالا لأمره أو أمر ما يتوقف عليه - كالصلاة - كي يلزم من فرض عدم وقوعه امتثالا في المقام - لعدم تحقق الأمر المقصود به امتثاله - بطلانه . وكلا هما ممنوع . . أما الأول ، فلأن مقتضى الجمع بين الأمرين عرفا حمل الأمر الأدائي على تعدد المطلوب ، والقضائي على وحدته ، فالماهية المطلقة المنطبقة على ما بعد الوقت مطلوبة فيما قبل الوقت وفيما بعده ، وخصوصية الوقت مطلوب آخر ، فتخلف خصوصية الأداء لا يوجب مباينة ما وقع لما قصد ، بل تخلف بعض ما قصد مع تحقق البعض الآخر ، فيقع امتثالا لأمره ، كما لو نوى الائتمام فظهر تخلف بعض شروطه ، حيث لا إشكال ظاهرا في صحة الصلاة فرادى . نعم ، لو رجع قصد الخصوصية إلى إناطة امتثال أمر الصلاة بها ، بحيث تكون قيدا له - كما هو مفاد الشرطية - اتجه البناء على عدم تحقق الامتثال تبعا لتخلف شرطه . لكنه بعيد جدا ، لابتنائه على عناية خاصة ، كما سبق في المسألة الواحدة والسبعين في فصل شروط الوضوء ، فراجع . وأما الثاني ، فلعدم كون أمر الغسل وغيره من الطهارات عباديا يتوقف سقوطه على قصد امتثاله - كما هو الحال في سائر العبادات - بل غاية ما دل عليه الدليل لزوم وقوعه بوجه قربي ، ولو بقصد الامتثال به خطأ أو رجاء أو بقصد التهيؤ لامتثال أمر غير فعلي أو غير ذلك ، على ما أوضحناه في المسألة الواحدة والسبعين من الفصل المذكور . من هنا يتعين البناء على صحة الغسل في المقام ، وكذا الحال في بقية الطهارات .