شرح
فيها أن تقع امتثالا .
لكنه مبني أولا : على مباينة الأمر الأدائي للأمر القضائي ، كي لا يقع ما قصد به
امتثال أحدهما امتثالا للآخر .
ثانيا : على أن مرجع عبادية الغسل إلى اعتبار وقوعه امتثالا لأمره أو أمر ما
يتوقف عليه - كالصلاة - كي يلزم من فرض عدم وقوعه امتثالا في المقام - لعدم
تحقق الأمر المقصود به امتثاله - بطلانه .
وكلا هما ممنوع . .
أما الأول ، فلأن مقتضى الجمع بين الأمرين عرفا حمل الأمر الأدائي على
تعدد المطلوب ، والقضائي على وحدته ، فالماهية المطلقة المنطبقة على ما بعد
الوقت مطلوبة فيما قبل الوقت وفيما بعده ، وخصوصية الوقت مطلوب آخر ،
فتخلف خصوصية الأداء لا يوجب مباينة ما وقع لما قصد ، بل تخلف بعض ما
قصد مع تحقق البعض الآخر ، فيقع امتثالا لأمره ، كما لو نوى الائتمام فظهر تخلف
بعض شروطه ، حيث لا إشكال ظاهرا في صحة الصلاة فرادى .
نعم ، لو رجع قصد الخصوصية إلى إناطة امتثال أمر الصلاة بها ، بحيث تكون
قيدا له - كما هو مفاد الشرطية - اتجه البناء على عدم تحقق الامتثال تبعا لتخلف
شرطه .
لكنه بعيد جدا ، لابتنائه على عناية خاصة ، كما سبق في المسألة الواحدة
والسبعين في فصل شروط الوضوء ، فراجع .
وأما الثاني ، فلعدم كون أمر الغسل وغيره من الطهارات عباديا يتوقف
سقوطه على قصد امتثاله - كما هو الحال في سائر العبادات - بل غاية ما دل عليه
الدليل لزوم وقوعه بوجه قربي ، ولو بقصد الامتثال به خطأ أو رجاء أو بقصد التهيؤ
لامتثال أمر غير فعلي أو غير ذلك ، على ما أوضحناه في المسألة الواحدة والسبعين
من الفصل المذكور .
من هنا يتعين البناء على صحة الغسل في المقام ، وكذا الحال في بقية
الطهارات .