وإن كان يجري على الماء حكم المستعمل في رفع الحدث الأكبر ( 1 ) .
مسألة 19 : إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت فتبين ضيقه ، فإن قصد
الأمر الأدائي بالصلاة ( 2 ) فغسله باطل ( 3 ) ،
شرح
ثم إنه ربما يستدل لعدم صحة الغسل الارتماسي في الماء القليل بما عن
الدعائم من قوله صلى الله عليه وآله : " لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم " ( 1 ) ، وقريب منه النبوي
العامي ( 2 ) .
ومرسلة الذكرى : " الارتماس في الجاري وفيما زاد على الكر من الواقف ( 3 )
لا فيما قل " ( 4 ) .
لكن لا مجال للتعويل عليها مع ضعفها ، ولا سيما مع كون المرسلة بعبارة
الفقهاء أشبه ، والنبويان مطلقان يشملان الماء الكثير ، وليس تنزيلهما على القليل
بأولى من حملهما على الكراهة .
( 1 ) وهو ما استظهرناه آنفا من عدم جواز رفع الحدث به ، لاطلاق ما دل
على عدم رفعه بالماء الذي يغتسل به من الجنابة .
وتوهم : أن الماء المذكور قد اغتسل فيه لا به .
مدفوع : بأن المراد من الاغتسال بالماء كونه آلة الغسل ، وهو حاصل مع
الارتماس فيه ، كما يحصل مع الصب والدلك .
( 2 ) يعني : فإن قصد بغسله الشروع في امتثال الأمر الأدائي بالصلاة ، فقوله :
( بالصلاة ) متعلق ب ( الأمر ) لا ب ( قصد ) ، لأن معيار صحة الغسل وبطلانه ما يقصد به
لا ما يقصد بالصلاة .
( 3 ) لانكشاف عدم تحقق الامتثال بالغسل ، فيبطل ، لأنه من العبادات المعتبر
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 35 من أبواب أحكام الجنابة حديث : 15 .
( 2 ) الجواهر ج : 3 ص : 100 طبعة النجف الأشرف ، وحكيت عن كنز العمال ج : 5 ص : 85 برقم : 1794 .
( 3 ) الظاهر زيادة الواو .
( 4 ) الذكرى : في مبحث واجبات غسل الجنابة .