تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
شرح
بل لا بد في امتناع الترتيبي بنحو الارتماس من تعدد الغسل عرفا ، لتحقق الفصل بين أجزائه ، بنحو يصدق على الماء حين استعماله للعضو المتأخر أنه غسالة العضو الأسبق ، ولا يجري مع وحدة الغسل واستمراره على الأعضاء الترتيب ، بإجراء الماء عليه من أعلاه لأسفله ، على ما يتضح بمراجعة ما سبق في الفرع المشار إليه . منه يظهر أنه بناء على عدم اعتبار الترتيب في غير الارتماس أيضا والاكتفاء مطلق الغسل حيث لا ارتباطية بين أجزاء البدن في الارتماس ، يتعين البناء على صحة الغسل حال الارتماس في الماء إذا وقع دفعيا أو تدريجيا من دون فصل معتد به . أما لو فصل بين أجزائه وانفصل الماء الذي غسل به بعض البدن واختلط ببقية الماء ، فلا مجال لاكمال الغسل به . فلاحظ . هذا ، وفي المقنعة : " ولا ينبغي له أن يرتمس في الماء الراكد ، فإنه إن كان قليلا أفسده ولم يطهر به ، وإن كان كثيرا خالف السنة بالاغتسال فيه " ، وفي التهذيب : " فالوجه فيه : أن الجنب حكمه حكم النجس إلى أن يغتسل ، فمتى لاقى الماء الذي صح فيه قبول النجاسة فسد " . هو كما ترى لا يمكن البناء عليه بظاهره ، بل لا يظن منهما الالتزام به ، لما والمعروف من مذهب الإمامية من طهارة بدن الجنب وعدم فساد الماء بملاقاته ، ولذا حكموا باستحباب غسل اليد قبل الاغتراف بها من الإناء ، مع المفروغية عن جواز مسها للماء قبل غسلها ، فضلا عما بعده . من هنا ، ربما يحمل كلام المقنعة على الدعوى المتقدمة التي سبق اندفاعها ، أو على صورة تلوث بدن الجنب بالنجاسة . لكن ظاهر المعتبر والتذكرة والمنتهى وغيرها حمل الافساد فيه على سلب الطهورية عنه من الحدث بعد إكمال الغسل به ، لا بنحو يمنع من صحة الغسل به ، بل ظاهر المنتهى وغيره حمل كلام التهذيب على ذلك أيضا . وهو قد يتم في كلام المقنعة بناء على نقله في كلامهم بحذف قوله : " ولم يطهر به " المثبت في المطبوع منها ، ولا يتم في كلام التهذيب ، لظهوره في فساد الماء بمجرد ملاقاة بدن الجنب ، كما لو لاقى النجس .