مسألة 18 : يجوز الارتماس فيما دون الكر ( 1 ) ،
شرح
ترتب شئ من الأثر على الارتماسي قبل إكماله ، فيبقى موضوع الترتيبي ويصح
إطلاق أدلته .
اللهم إلا أن يقال : لما كان موضوع كل من الغسلين هو الجنب ، فهو لا يرتفع
بطهارة بعض البدن بالشروع في أحد الغسلين ، ولا ينافي ظهور نصوص الارتماسي
في إجزاء الارتماس عن تمام الغسل ، لامكان تحقق تمام الغسل به حتى بالإضافة
إلى ما طهر من البدن ، لقابلية الطهارة للتأكد ، فيكون الغسل الحاصل بالارتماس
وجبا لأصل الطهارة بالإضافة لما لم يطهر ، ولتأكدها بالإضافة لما طهر .
لولا ذلك أشكل أيضا العدول من الارتماسي للترتيبي قبل بطلانه بالخروج
من الماء ، لما أشرنا إليه عند الكلام في حقيقة الغسل الارتماسي من أن مقتضى
ارتكاز مطهرية الماء طهارة كل جزء من البدن بوصول الماء إليه بنحو الانحلال . فلا
مخرج عن إطلاق الأدلة ، ولا سيما مع غفلة العرف عن وجه المنع المذكور ،
فلاحظ .
( 1 ) لاطلاق النصوص ، سواء نوى الغسل بالشروع في رمس أجزاء البدن ، أم
بربس الجزء الأخير منه ، أم بتحريكه تحت الماء بعد رمسه فيه ، كما سبق في الفرع
الأول من فروع الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر في الفصل الثالث من مباحث
المياه .
ودعوى : أنه بناء على عدم جواز رفع الحدث بالماء المستعمل في رفع
الحدث الأكبر لا يصح الغسل الارتماسي به إذا كان تدريجيا ، لأنه بغسل الجزء الأول
يصير الماء مستعملا في رفع الحدث الأكبر ، فلا يجوز إكمال الغسل به ، كما لو
اغتسل فيه ترتيبا بنحو الارتماس .
مدفوعة : بأن توقف غسل كل جزء من البدن في الارتماسي على غسل بقية الأجزاء
مانع من صدق الماء المستعمل قبل إكمال الغسل ، بخلاف الغسل
الترتيبي .