تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
أو بعضا ( 1 ) عن الماء ثم رمسه بقصد الغسل ،
شرح
وكأنه لما تقدمت الإشارة إليه عند الكلام في الغسل الترتيبي بالارتماس من أن المعتبر هو إحداث الغسل ، لا ما يعم البقاء والاستمرار . أو لأنه مع رمس بعض البدن لا يكون رمس الباقي ، بل إتماما للارتماس ، وظاهر الأدلة كون المطهر هو الارتماس . لكن تقدم اندفاع الأول . وأما الثاني ، فلا مجال له ، بناء على ما سبق من أن الارتماس هو تغطية البدن بنحو المجموع بالماء ، وأنه إنما يكون برمس الجزء الأخير في ظرف ارتماس غيره ، ورمس بعض أجزاء البدن مقدمة له لا شروع فيه . وأما بناء على أن تغطيته بنحو الانحلال ، وأنه أمر تدريجي يكون الشروع فيه برمس الجزء الأول ، فقد ذكر غير واحد أنه يصدق عرفا الارتماس برمس الباقي من البدن ، وكأنه لتعارف تعلق الغرض بالارتماس وتجدد إرادته بعد رمس بعض أجزاء البدن ، مع احتياج إخراج البدن حينئذ إلى عناية ، فعدم التنبيه عليه في النصوص أوجب الغفلة عنه وفهم العرف العموم منها لذلك . أو لما يأتي في نية الغسل بعد ارتماس تمام البدن . وبالجملة : لا ينبغي التأمل في عدم اعتبار خروج تمام البدن ، ولا سيما مع إغفال الأصحاب التنبيه على ذلك مع كثرة الابتلاء به وغرابته ، لاحتياجه إلى عناية خاصة ، خصوصا على مذهب المشهور من لزوم الدفعة العرفية في الارتماس ، لغلبة صعوبتها مع خروج تمام البدن في مثل الحياض الصلبة وشواطئ الأنهار غير العميقة . فلو كان لازما لاحتيج للتنبيه عليه بنحو لا يخفى ، كما أطال في ذلك في محكي الدر المنظوم والمنثور للشيخ علي سبط الشهيد الثاني ، وكما شدد النكير على القول باعتبار خروج البدن ، ونسبه للتوهم والوسواس .( 1 ) يظهر مما ذكره غير واحد في الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر