مسألة 14 : النية في هذه الكيفية يجب أن تكون مقارنة لتغطية
تمام البدن ( 1 ) .
شرح
المذكور ، إذ لا بد في الاغتسال بالماء مع عدم الارتماس من الترتيب .
وإن كان الظاهر اندفاع ذلك بأن القدر المشترك بين غسل المطر للمكلف
واغتساله بالماء هو استيلاء الماء على البدن ، وأما الترتيب فهو فعل المكلف
بالمباشرة ، لاستناده لنيته ، لا للمطر ، كي ينسب إليه .
نعم ، يتجه ذلك لو كان التعبير هكذا : إن كان يغتسل به اغتساله بالماء . . . فتأمل
جيدا .
وبالجملة : لا تنهض هذه النصوص - كبقية الوجوه المذكورة - بإثبات سقوط
الترتيب في محل الكلام ، فلا بد - بناء على تمامية أدلة الترتيب - من البناء عليه فيه ،
وفاقا للسرائر والمعتبر والدروس وجامع المقاصد وغيرها ، كما هو الظاهر من
الاقتصار على الارتماس في جملة من الكتب ، كالمقنعة وإشارة السبق والمراسم
والشرائع والنافع والارشاد واللمعة وغيرها .
ثم إن مقتضى الوجهين الأولين التعميم لغير المطر مما يشبهه في الاستيلاء
على عموم البدن ، وإن اختلفا في اعتبار الغزارة في المطر وغيره على الأول ، دون
الثاني .
أما النصوص ، فهي مطلقة من حيثية الغزارة .
نعم ، لا يبعد انصرافها إلى المطر المعتد به . كما أنها مختصة بالمطر ، إلا أن
تعمم لغيره لالغاء خصوصيته عرفا ولو بضميمة نصوص الارتماس ، حيث قد يدعى
أن الموضوع هو استيلاء الماء على مجموع البدن ، وإن كان ذلك في غاية الاشكال ،
بل المنع .
( 1 ) يعني : لا بالشروع في رمس الأجزاء ، بنحو يكون غسل الأجزاء تدريجيا
تبعا لرمسها ، وقد تقدم الكلام في ذلك عند الكلام في حقيقة الارتماس ، وأن الأظهر