شرح
من تأخير الرأس عن البدن غير الحاصل في محل الكلام . أو لأن عمدة دليله الاجماع
الذي يقصر عن مورد الخلاف .
وفيه : أن الجمود على نصوص الصب يقتضي وجوبه ، وحيث لا يمكن
البناء على ذلك - كما تقدم - فلا بد إما من رفع حمل النصوص على بيان الكيفية
المتعارفة ، فلا تكون دليلا على الترتيب ، أو إلغاء خصوصية الصب مع المحافظة
على وجوب الترتيب ، فتكون دليلا على عموم وجوبه لغير صورة الصب ، لا تقييد
وجوبه بالصب .
كما أن ما تضمن المنع من تأخير الرأس عن البدن ليس من أدلة الترتيب
- على ما سبق - ولو فرض تتميم دلالته عليه بضميمة عدم الفصل بينه وبين
وجوب الترتيب كان دليلا عليه مع الغسل بالمطر وشبهه أيضا ، لشمول إطلاقه
له .
وأما الاجماع على الترتيب ، فإنما لا يصح الاستدلال به في المقام لو كان
مبنى دعواه على وجوب الترتيب في الجملة ، بحيث يكون عدم وجوبه في
الارتماس ونحوه ، لعدم الدليل على وجوبه ، لا مع ظهور كلام مدعيه في عموم
وجوبه بنحو يحتاج الخروج عنه إلى دليل ، كما هو الحال في المقام ، حيث أطلقوا
اعتبار الترتيب واستدلوا بنصوصه ، واقتصروا في الخروج عنه على الارتماس
وشبهه ، مما هو في الجملة مورد النصوص المعتبرة ، بنحو يظهر منهم سقوط
الترتيب فيها للدليل ، لا عدم وجوبه لعدم الدليل .
بل يظهر من نزاعهم في الترتيب الحكمي قوة عموم الترتيب عندهم ،
بحيث يحاول تنزيل نصوص الارتماس عليه ، فلاحظ .
الثالث : النصوص الواردة في المطر ، كصحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام :
" أنه سأله عن الرجل يجنب ، هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في المطر
حتى يغسل رأسه وجسده وهو يقدر على ما سوى ذلك ؟ فقال : إن كان يغسله