شرح
ودعوى : أن غسل أكثر الأعضاء دفعة يبطل رأسا لعدم واجديته لشرط
الترتيبي ولا الارتماسي .
ممنوعة ، بل يصح على ما لا ينافي الترتيب ، لأن اقتران المترتبات لا يقتضي
إلا بطلان المتأخر ، لعدم تحقق شرطه ، وهو سبق المتقدم عليه ، أما المتقدم فهو غير
فاقد للشرط ، إما لعدم رجوع اعتبار الترتيب إلى اشتراطه بالتقدم على المتأخر ، أو
لتحقق الشرط المذكور ، لفرض بطلان المتأخر المأتي به معه على كل حال ، فلا
اعتداد به ليخل بشرط المتقدم ، ولا يكون المتأخر مشروعا إلا بالوجود الثاني
المتأخر عنه زمانا .
وقد تقدم توضيح ذلك في فروع اعتبار الترتيب في الوضوء ، فراجع .
هذا كله مع عدم تقدم غسل الرأس بتمامه على البدن بالارتماس ، أما مع
تقدمه عليه لنية الغسل بالشروع في الرمس - بناء على جوازه - مع تقدم رمس
الرأس وكون المتروك من غيره ، فاللازم صحة غسل الجانب أيضا بتمامه أو مع
إتمامه ، بل لو فرض تقدم رمس الأيمن وغسله بتمامه على الأيسر - وإن كان نادرا
أو متعذرا - تعين الاكتفاء بغسل المتروك من الأيسر ، كل ذلك عملا بإطلاق أدلة
الترتيب .
وقد نبه له في الجملة في كشف اللثام ، بل احتمل كون عدم تقييد الحكم
بالإعادة في كلامهم بذلك لوضوحه ، وإن كان المناسب له الالتزام بما ذكرناه أولا
أيضا .
وأما الاشكال في الجميع بأنه لما كان المقصود هو الغسل الارتماسي فلا
مجال لوقوع الترتيبي ، بل ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد .
فهو مدفوع بأن توقف الغسل الترتيبي على قصده خلاف إطلاق أدلته ،
والمتيقن اعتبار قصد الغسل في صحة غسل كل عضو ، وهو متحقق بقصد الغسل
الارتماسي ، لتضمنه قصد غسل العضو بنية الغسل .
نعم ، لو كان مرجع قصده إلى تقييد نية الغسل به اتجه البطلان ، لتخلف