تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
شرح
الارتماس فظاهر ، بل قد يستظهر منها عدمه ، وأما نصوص الترتيب ، فلأنها سيقت للترتيب الفعلي ، فلا تدل على الترتيب الحكمي إلا تبعا له ، فمع فرض سقوط الترتيب الخارجي بالارتماس لا تنهض بإثبات الترتيب الحكمي بدونه ، ولا ظهور لها في الترتيب الحكمي مطلقا ، لتنفع فيه مع الارتماس . ومنه يظهر ضعف ما تقدم من الاستبصار من ارتفاع التنافي البدوي بين نصوص الترتيب والارتماس بالحمل على الترتيب الحكمي . نعم ، قد يظهر من المعتبر والتذكرة أن مرجع القول المذكور إلى اعتبار نية الترتيب حال الارتماس ، بل هو كالصريح من المختلف ، بل يظهر منه نسبته لسلار لقوله : " وارتماسة واحدة يجزيه عن الغسل وترتيبه " ، وإن لم يتضح وجه استظهاره ذلك منه . وكيف كان ، فهو راجع للترتيب الفعلي ، إذ لا يراد به إلا الترتيب في الغسل الشرعي المنوي ، لا في وصول الماء للبشرة الذي لا ترتيب فيه حال الارتماس ، فلو حملت عليه نصوص الارتماس كانت موافقة لاطلاقات الترتيب وارتفع التنافي بينها ، لكنه مناف لاطلاقها . ودعوى : أن بين إطلاقها وإطلاق نصوص الترتيب عموما من وجه ، فيرجع في مورد التعارض إلى أصالة الفساد واستصحاب الحدث . مدفوعة : بأن تنزيل نصوص الترتيب على غير صورة الارتماس النادرة أقرب عرفا من تنزيل نصوص الارتماس على صورة نية الترتيب المحتاجة لمزيد عناية ، بل هو إلغاء لخصوصية الارتماس ، حيث لا يكون هو المجزئ عن الغسل ، بل الغسل المنوي حينه ، والنصوص تأباه جدا . على أن المرجع مع تساقط الاطلاقين إطلاقات الغسل القاضية بعدم الترتيب المقدمة على الأصل المتقدم . ثم إن مقتضى إطلاق جماعة من الأصحاب وتصريح آخرين ارتفاع الحدث بمجرد الارتماس قبل الخروج من الماء .