تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
شرح
الماء الثاني لزم الحمل عليه ، كما يحمل عليه الغسل غير الارتماسي . ولذا كان ظاهر المنقول عن الأصحاب جواز ابتداء النية عند رمس أول جزء من البدن ، وإن وقع الكلام بينهم في وجوب ذلك وعدمه ، وفي اعتبار التتابع وعد مه . قلت : لا مجال لحمل الرمس على الانحلال ، إذ لازمه الاكتفاء في تحققه برمس أجزاء البدن تدريجا وإن لم يستوعبه في زمان واحد ، لخروج الأجزاء المرموسة أولا قبل رمس الباقي ، كما هو الحال في الغسل وليس بناؤهم عليه ، لعدم صدق رمس البدن معه عرفا ، وليس هو كالغسل والتدهين ونحوهما مما يتعارف وقوعه على الأجزاء تدريجا ويقل أو يتعذر استيعابه للبدن آن واحد ويقصد لأثره الباقي بعده ، حيث يكون ذلك قرينة عرفية عامة على إرادة ما يعم الانحلال منه ويكون هو المفهوم منه عند الاطلاق . ومنه يظهر أنه لا مجال للتشبث بارتكاز مطهرية الماء لاثبات طهارة كل جزء بارتماسه حين الشروع في رمس أجزاء البدن مقدمة لرمسه بتمامه ، لأن المناسب للارتكاز المذكور عدم الحاجة لبقاء العضو مرموسا ، فلزوم بقائه مرموسا - لتحقيق ارتماس تمام البدن - مناسب لعدم طهارته إلا حين رمس تمام البدن ، كما هو مقتضى الجمود على ما تضمنته النصوص من إجزاء الارتماس عن الغسل ، وليس الغسل الارتماسي جاريا على مقتضى ارتكاز مطهرية الماء ليكون صالحا على تفسيره وصالحا لبيان مبدئه . اللهم إلا أن يقال : الجمود على عنوان الارتماس وإن اقتضى عدم طهارة الأجزاء المرموسة إلا بعد تحقق رمس تمام البدن ، إلا أن ذلك أمر مغفول عنه بسبب ارتكاز مطهرية الماء ، حيث ينسبق الذهن لأجله إلى الاكتفاء بغسل الأجزاء حين رمسها ، ولعله لذا سبق ظهور كلمات الأصحاب في أن ابتداء النية بالابتداء في رمس الأجزاء ، فعدم التنبيه مع ذلك على خلافه موجب لفهمه من الاطلاق ولو تبعا . ومن هنا كان من القريب طهارة كل جزء برمسه وإن لزم إبقاؤه مرموسا