وهو تغطية البدن في الماء ( 1 )
شرح
ويقتضيه إطلاق صحيح زرارة وصحيح الحلبي ومرسله ، المناسب
لاطلاقات مطهرية الغسل وارتكاز مطهرية الماء . ولا ينافيه اشتمال موثق السكوني
على الخروج ، إذ لا ظهور له في التقييد مع ذكره في السؤال .
نعم ، ما تقدم من الاستبصار في بيان الترتب الحكمي قد يوهم اعتبار
الخروج ، لكن يبعد إرادته له .
( 1 ) لأن ذلك هو المفهوم منه عرفا ، المناسب لتفسيره في كلمات اللغويين
تبعا للاستعمالات بالاخفاء والدفن وطمس الأثر ونحوها وعليه جرى الأصحاب
في المقام .
وعليه ، فهو أمر آني لا تدريجي ، وغمس بعض البدن شيئا فشيئا بنحو
التدريج ليس مبدأ لحدوثه ، بل مقدمة له ، ولا يتحقق إلا برمس الجزء الأخير في
ظرف رمس ما قبله ، وليس هو كغسل البدن يبدأ بغسل أول جزء وينتهي بغسل
آخر جزء منه .
ويترتب على ذلك أن تبدأ نية الغسل برمس الجزء الأخير .
وقد صرح بما ذكرنا سيدنا المصنف قدس سره وفي الجواهر : لعله أقوى الوجوه
وأحوطها .
ولازمه اعتبار استيعاب الماء للبدن حين رمس تمامه ، ولا يكفي استيلاؤه
على بعض أجزائه قبل ذلك إذا لم يستول عليه حين الارتماس ، كالرجل تنزل على
الأرض حين رمس تمام البدن .
إن قلت : لا فرق بين الغسل والرمس ، بل هما كسائر ما يتعلق بالبدن ، إن نسبا
إليه بمجموعه كانا آنيين ولم يصدقا إلا بعروضهما على الجزء الأخير في ظرف
عروضهما على ما قبله ، وإن نسبا إليه بنحو الانحلال تبعا لتعلقهما بأجزائه كانا
تدريجيين ، لتدرج الأجزاء في الاتصاف بهما ، وحيث كان المناسب لارتكاز مطهرية