شرح
الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله " ( 1 ) ، ونحوه مرسله ( 2 ) .
وموثق السكوني عنه عليه السلام : " قلت له : الرجل يجنب فيرتمس في الماء
ارتماسة واحدة ويخرج ، يجزيه ذلك من غسله ؟ قال : نعم " ( 3 ) .
وبها يخرج عن إطلاق نصوص الترتيب - لو تمت دلالتها عليه في نفسها -
المقتضي لعدم الاجتزاء بغيره ، وحملها على ما يتعارف من الغسل بغيره .
نعم ، أطلق اعتبار الترتيب من دون استثناء الارتماس في جمل العلم
والعمل للمرتضى والوسيلة ومعقد إجماع الانتصار والخلاف والغنية .
لكن يبعد خلافهم فيه - فضلا عن دعوى الاجماع على بطلانه - بعد ما سبق .
ولعله لذا لم ينسب لهم الخلاف فيه ، وإنما اقتصر في مفتاح الكرامة على
التنبيه لعدم ذكره في الغنية ، مع أنه ذكر أن الأصحاب ذكروه قاطعين به .
وربما يكون نظرهم في ذكر الترتيب إلى صورة الغسل التدريجي المتعارف .
كما قد يكون نظر بعضهم إلى عدم منافاته لوجوب الترتيب ، لما احتمله في
الاستبصار من أن المرتمس يترتب حكما وإن لم يترتب فعلا ، وأنه إذا خرج من
الماء حكم له أولا بطهارة رأسه ثم جانبه الأيمن ثم جانبه الأيسر ، فيكون على هذا
التقدير مرتبا ، وحكاه في المبسوط والسرائر عن بعض أصحابنا . وسيأتي ما يتعلق
بذلك من غيرها .
وكيف كان ، فلا ينبغي التأمل في مشروعية الغسل الارتماسي . كما أن الظاهر
البناء على سقوط الترتيب معه ، كما صرح به غير واحد من الأصحاب ، وفي
المختلف أنه المشهور ، أخذا بظاهر النصوص المتقدمة .
وأما الترتب الحكمي بالمعنى المتقدم من الاستبصار ، فهو - مع عدم منافاته
لسقوط الترتيب - محتاج إلى دليل ، ولا تشهد به نصوص المقام : أما نصوص
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 12 .
( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 15 .
( 3 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 13 .